فهرس الكتاب
ويظهر تيسّر الفهم أيضا من التأسيس لرؤية"معاونة الموجودات بعضها للبعض الآخر وتجاوبها فيما بينها، وتساندها في الوظائف والواجبات.. مما يدل على أنّ كلّ المخلوقات تحت تربية ورعاية مُربٍّ واحد أحد. وأن الكل تحت أمر مدبر واحد أحد.. وأنّ الكلّ تحت تصرف واحد أحد.. ذلك لأن"دستور التعاون"بين الموجودات، يجري ابتداءً من الشمس، التي تهيئ بأمر الله لوازم الحياة للأحياء، ومن القمر الذي يعلمنا المواقيت، وانتهاءً إلى إمداد الضوء والهواء والماء والغذاء لذوي الحياة، وإمداد النباتات للحيوانات، وإمداد الحيوانات للإنسان، بل حتى إمداد كل عضو من أعضاء الجسم للآخر، وإمداد ذرات الغذاء لحجيرات الجسم.. فخضوع هذه الموجودات الجامدة الفاقدة للشعور وانقيادها لدستور التعاون وارتباطها معًا ارتباط تفاهم وتجاوب في منتهى الحكمة، وفي منتهى الإيثار والكرم، وجعل كل منها يسعى لإغاثة الآخر وإمداده بلوازم حياته، ويهرع لقضاء حاجياته وإسعافه، تحت ظلّ قانون الكرم وناموس الرأفة، ودستور الرحمة... كلّ ذلك يدلّ بداهة على أنّ جميعها مخلوقات مأمورات ومسخرات عاملات للواحد الأحد، الفرد الصمد، القدير المطلق القدرة، والعليم المطلق العلم، والكريم المطلق الكرم." (1)
(1) - الكلمات 792