الصفحة 2122 من 3036

يعتمد الأستاذ في دفع مضادات التوحيد على النظر في الأنفس إضافة إلى الآفاق كما سبقت الإشارة إليه، كثيرا ما يؤكّد هذا المعنى بلفت النظر إلى النفس، منها قوله رحمه الله:"فإذا تأمّلت في"أنا"بالمعنى الحرفي، صار لك عينًا تفهّمت ورأيت به كل ما في الكون، لأنّه إذا جاءت المعلومات الآفاقية صادفتْ في"أنا"ما يصدقها. فإذا فهمتها انتهت وظيفة"أنا"وربوبيته الموهومة ومالكيته المفروضة، فليرجع"أنا"من السّمكتية إلى الحبابية .. وأما إذا نظرت إلى"أنا"بالمعنى الأسمي واعتقدته مالكًا، وخنت في الأمانة دخلت تحت { وقَدْ خَابَ مَنْ دَسّيها } إذ الأمانة التي تدهشتْ من حملها السماوات والأرض والجبال هي"أنا"من هذه الجهة، إذ منها يتولد الشرك والشرور والضلالات، إذ إذا تستَّر"أنا"عنك غلُظ، حتى صار حبلًا بلع وجودك فصار كلك أنا.ثم استغلظ بأنانية النوع والاستناد به فيصير شيطانا يبارز أمر صانعه. ثم يقيس الناس، ثم الأسباب على نفسه فيقع في شرك عظيم.. ففي هذا الوجه لو أرسلت عينك وفتحت كل الآفاق انغلق في وجهك، برجوع عينك إلى نفسك، إذ ترى كلَّ شيء بلون ما في نفسك من"أنا"، ولونُه في ذاته - في هذا الوجه - الشرك والتعطيل، ولو مُلئت الآفاق آياتٍ باهرةً، وبقي في"أنا"نقطة مظلمة طمَّت على الآيات." (1)

ج - الواقع الكوني والبشري ودلالته على النبوة:

الدلائل الأنفسية - على تعبير النورسي - تدل على النبوة والرسالة، مثلها مثل الشمس المصدّقة بالدلائل الآفاقية، فاجتمعت أعالي تلك الحجج والأدلة على أنّّ النبي - صلى الله عليه وسلم - يتمتّع بجميع الأخلاق الحميدة في ذاته.. وكذا جمعُ شخصيته المعنوية في وظيفته أفاضل جميع السجايا الغالية (2)

(1) - المثنوي العربي النوري 328

(2) - انظر المثنوي العربي النوري 56

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت