فهرس الكتاب
يؤكّد الواقع البشري أنّه"لا بد أن يوجد رائدٌ أكمل، ومعلمٌ أكبر، ليرشد الناس إلى ما في ذلك الكتاب الكبير من حِكم مقدسة حقيقية.. وليعلّم وجود الحِكَم المبثوثة في إرجائه ويدلّ عليها.. وليكون مبعث ظهور المقاصد الربانية في خلق الكون، بل السبب في حصولها.. وليرشد إلى ما يريد الخالق إظهارَه من كمال صنعته البديعة، وجمال أسمائه الحسنى، فيكون كالمرآة الصافية لذلك الكمال البديع والجمال الفائق.. ولينهض بعبودية واسعة - باسم المخلوقات قاطبة - تجاه مظاهر الربوبية الواسعة، مثيرًا الشوقَ وناثرًا الوجدَ في الآفاق برًا وبحرًا ملفتًا أنظار الجميع إلى الصانع الجليل بدعوةٍ ودعاء، وتهليل وتسبيح وتقديس، ترنّ به أرجاء السماوات والأرض.. (1) "
إنّ الآيات المنظورة والمسطورة تؤكّد أنّ الله تعالى { أعْطَى كُلَّ شَيْء خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى } هدانا بإعطاء الحواس الظاهرة والباطنة، ثم هدانا بنصب الدلائل الآفاقية والأنفسية، ثم هدانا بإرسال الرسل وإنزال الكتب، ثم هدانا أعظم الهداية بكشف الحجاب عن الحق فظهر الحق حقا والباطل باطلا. (2) ، فكان بينها توافق يجلي النظام الإلهي للكون بشقيه المادي والمعنوي.
د - الواقع الكوني والبشري ودلالاته على الحشر:
النظر في الكون يدل على تحقيق المعاد وإزالة الشبه، كأنّهم يقولون: أين للإنسان هذه القيمة؟ وكيف له تلك الأهمية؟ وما موقعه عند الله حتى يقيم القيامة لأجله؟
(1) - انظر اللمعات 536
(2) - انظر إشارات الإعجاز 31