الصفحة 2124 من 3036

فكان جواب القرآن الكريم، فقال القرآن بإشارات واضحة:إنّ للإنسان قيمة عالية بدليل أنّ السماوات والأرض مسخّرة لاستفادته، وكذا أنّ له أهمية عظيمة بدليل أنّ الله لم يخلق الإنسان للخلق بل خلق الخلق له، وأنّ له عند خالقه لموقعا بدليل أنّ الله تعالى لم يوجد العالم لذاته بل أوجده للبشر وأوجد البشر لعبادته. فأنتج أن الإنسان مستثنى وممتاز لا كالحيوانات. (1) ذلك"أنّ الإنسان مميّز عن الحيوان بشمول علاقته بالماضي والمستقبل، وكلّية إدراكه بالأنفس والآفاق.. وكشفه لترتب العلل الظاهرية في إنشاء الأشياء الظاهرية، فأعظم وظيفته وأقدمها، وأتمّ جهازاته وألزمها، التسبيحُ والتحميد بالجهاز المخلوق لهما، فيسبّح الإنسان صانعه بلسان الماضي والحال والمستقبل، وبألسنة الأنفس والآفاق.. وبسر مشاهدته لتسبيحات المخلوقات وشهادته عليها يثني على صانع الأشياء بقراءة أسمائه المكتوبة بالترتيب والترتب في حكمة صنع الأشياء." (2)

ثانيا: مميزات عرض مقاصد رسائل النور

فرشة التناثر المحكم للمقاصد في النص النوري

تتميّز المقاصد بتكررها في رسائل النور وتوزّعها على نصوصها، بشكل يخدم حكمة التكرار، بحيث تخلص إلى اكتشافها بقراءة أيّ نص من نصوص الرسائل، ذلك التناثر المحكم الذي يدلّ بنفسه على نفي العبثية وتأكيد شهادة الحكمة، وعدم الإهمال...ونظرا للتكرر المستفيض كانت النتيجة الحاصلة يقينية لورودها بالاستقراء التام (3) .

ولتلك الميزات حكم كثيرة متناثرة على نص رسائل النور، يمكن أن نجملها في نوعين، الحكمة المعرفية والحكمة النفسية.

أولا: الحكمة المعرفية:

1 -استناد الأشياء الكثيرة والمتكثّرة إلى الواحد الأحد:

(1) - انظر إشارات الإعجاز 222

(2) - المثنوي العربي النوري 338

(3) - انظر صيقل الإسلام 140

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت