الصفحة 2126 من 3036

يظهر توزّع المقاصد على النصوص بشكل متوازن ومتناغم مع الغايات النهائية والجزئية، نرى ذلك في الجزء الواحد كما نراه في الكلّ،"نعم، كما أنّنا نرى أنّ كلّ فرد بحاجة إلى رزق يديم حياته، كذلك جميع موجودات العالم - ولا سيما الأحياء - الكلّي منها والجزئي، أو الكلّ والجزء، لها في كيانها، وفي بقائها، وفي حياتها وإدامتها، مطاليب كثيرة، وضروريات عديدة، مادةً ومعنىً، ومع أنّها مفتقرةٌ ومحتاجة إلى أشياء كثيرة ممّا لا يمكن أن تصل يدُها إلى أدناها، بل لا تكفي قوّةُ ذلك الشيء وقدرتُه للحصول على أصغر مطاليبه، نشاهد أنّ جميع تلك المطالب والأرزاق المادية والمعنوية تُسلَّم إلى يديه من حيث لا يحتسب وبانتظام كامل وفي الوقت المناسب تسليمًا موافقًا لحياته متّسمًا بالحكمة الكاملة." (1) ولا يخلص إلى تقرير تلك الحقيقة ما لم نسلّم بوجود المقاصد.

3 -النظر إلى الأشياء من زاوية الوظائف المتكاملة:

تقرر الملاحظة الآنفة الذكر بأنّ لوجود كل شيء غايات، ولحياته أهداف ونتائج، فهي ليست بمنحصرة - كما يتوهّم أهل الضلالة - على الغايات والمقاصد التي تتوجه إلى الدنيا أو التي تنحصر في الموجود نفسه، حتى يمكن أن يتسلّل إليها العبث وعدم القصد. بل إنّ غايات وجود كل شيء ومقاصد حياته متنوّعة اختصرها بديع الزمان في ثلاثة أقسام:

أ - القسم الأول: القسم الأعلى والأسمى والمتوجّه إلى الله عزّ وجلّ:

(1) - الكلمات 339

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت