فهرس الكتاب
يعد هذا القسم أسماها وهو المتوجه إلى صانعه سبحانه وتعالى... أي:"عرض دقائق صنع كل شيء وبديع تركيبه أمام أنظار الشاهد الأزلي سبحانه - بما يشبه الاستعراض الرسمي - حيث تكفي لذلك النظر حياة الشيء ولو للحظة واحدة. بل قد يكفيه استعداده لإبراز قواه الكامنة - الشبيهة بنيّته - ولمّا يبرز إلى الوجود . ومثاله: المخلوقات اللطيفة التي تزول بسرعة، والبذور التي لم يتسن لها إعطاء ثمارها وأزاهيرها، تفيد هذه الغاية وتعبّر عنها تمامًا، فلا يطرأ عليها عبث ولا انتفاء النفع البتة. أي أنّ أولى غايات كل شيء هو: إعلانه وإظهاره - بحياته ووجوده - معجزات قدرة صانعه، وآثار صنعته، أمام أنظار عناية مليكه ذي الجلال".
ب - القسم الثاني: المتوجّه إلى الغاية من الوجود والهدف من الحياة في ذوي الشعور
"غاية الوجود وهدف الحياة في هذا المقام هو: التوجه إلى ذوي الشعور أي أنّ كل شيء بمثابة رسالة ربانية زاخرة بالحقائق، وقصيدة تنضح لطفًا ورقّةً وكلمة تفصح عن الحكمة، يعرضها الباري عزّ وجلّ أمام أنظار الملائكة والجن والحيوان والإنسان، ويدعوهم إلى التأمّل، أي أنّ كلّ شيء هو محل مطالعة وتأمّل وعبرة لكل من ينظر إليه من ذوي الشعور".
ج - القسم الثالث:المتوجّه إلى الغاية من الوجود والحياة في الإنسان نفسه
"غاية الوجود وهدف الحياة في هذا السياق هو: التوجه إلى ذات نفسه:كالتمتّع والتلذّذ وقضاء الحياة والبقاء فيها بهناء، وغيرها من المقاصد الجزئية. فمثلًا:إنّ نتيجة عمل الملاّح في سفينة السلطان العظيمة تعود فائدتها إليه وهي أجرته، وهي بنسبة واحد في المائة، بينما تسع وتسعين بالمائة من نتائج السفينة تعود إلى السلطان الذي يملكها.. وهكذا إن كانت الغاية المتوجهة إلى كلّ شيء بذاته وإلى دنياه واحدة، فالغاية المتوجهة إلى بارئه سبحانه هي تسع وتسعون."