الصفحة 2128 من 3036

ففي تعدد الغايات هذا يكمن سرّ التوفيق بين"الحكمة والجود"أي بين"الاقتصاد والسخاء المطلقين"اللذين يبدوان كالضدين والنقيضين. وتوضيح ذلك:

إذا لوحظت غاية بمفردها فإنّ الجود والسخاء يسودان آنذاك، ويتجلى اسم"الجواد"، فالثمار والحبوب حسب تلك الغاية المفردة الملحوظة لا تعد ولا تحصى. أي أنّها تفيد جودًا مطلقًا وسخاء لا حصر له. أما إذا لوحظت الغايات كلّها فإنّ الحكمة هي التي تظهر وتهيمن، ويتجلى اسم"الحكيم"، فتكون الحِكَم والغايات المتوخاة من ثمرة لشجرة واحدة بعدد ثمار تلك الشجرة، فتتوزّع هذه الغايات على الأقسام الثلاثة التي سبق ذكرها. فهذه الغايات العامة تشير إلى حكمة غير نهائية، واقتصاد غير محدد، فتجتمع الحكمة المطلقة مع الجود المطلق اللذان يبدوان كالضدين.

ومثلًا: إنّ إحدى الغايات من الجيش هي المحافظة على الأمن والنظام، فإذا نظرت إلى الجيش بهذا المنظار فسترى أنّ هناك عددًا فوق المطلوب منه.أمّا إذا نظرنا إليه مع أخذنا الغايات الأخرى بنظر الاعتبار كحفظ الحدود، ومجاهدة الأعداء وغيرها، عند ذلك نرى أنّ العدد يكاد يفي بالحد المطلوب... فهو إذن توازن دقيق بميزان الحكمة.إذ تجتمع"حكمة"الحكومة مع"عظمتها". وهكذا يمكن القول في هذه الحالة: أن الجيش ليس فوق الحد المطلوب". (1) "

4 -تعدد الوظائف وشمولها:

يعد توزّع المقاصد على النص النوري مظهرا من مظاهر تعدد الوظائف وشمولها إضافة إلى تكاملها، يمكن اكتشاف ذلك من ملاحظة أنّ القدير الجليل وفق ما حدّده من مقاصد مخصوصة أعطى كلَّ عنصرٍ من العناصر وظائف كثيرة، ويُنشئ على كلٍ من تلك الوظائف نتائج كثيرة.

(1) - الكلمات 79

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت