فهرس الكتاب
فلو ظهرت نتيجة واحدة قبيحة - أي شر ومصيبة وبلاء - من عنصر من العناصر في وظيفة من وظائفه الكثيرة، فإنّ سائر النتائج المترتّبة على ذلك العنصر، تجعل هذه النتيجة الوخيمة في حكم الحسن والجميل، لأنّها جميلة وحسنة إذ لو مُنع ذلك العنصر الغاضب على الإنسان من تلك الوظيفة للحيلولة دون مجيء تلك النتيجة الوحيدة البشعة للوجود لتُركت إذن خيرات كثيرة بعدد النتائج الخيرة المترتبة على سائر وظائف ذلك العنصر. أي تحصل شرور كثيرة بعدد تلك النتائج الخيرة، حيث إنّ عدم القيام بخير ضروري، إنّما هو شر كما هو معلوم.كلّ ذلك للحيلولة دون مجيء شر واحد! وما هذا إلاّ منافاةٌ للحكمة. وهو قبح واضح، ومجافاة للحقيقة، وقصور مشين. بينما الحكمة والقدرة والحقيقة منزّهة عن كلّ نقص وقصور. (1) وبهذا يستبعد خلو الكون من مقاصد ظاهرة جلية.
5 -الأصل الواحد الذي يحكم الكلّ:
(1) - انظر الكلمات 197