فهرس الكتاب
تناثر المقاصد على جميع الجزئيات والكليات المكتشفة يدل على الأصل الواحد الذي يحكم الجميع في إطار تكاملي شامل، يحدد لكلّ دوره في إطار مقاصد فرعية وكلية، بحيث إذا أسندت الأشياء كلّها إلى واحد أحد، تحصل سهولة ويسر بدرجة الوجوب، وإن أسندت إلى أسباب عدة وصنّاع كثيرين تظهر مشاكل وعوائق وصعوبات بدرجة الامتناع. لأنّ شخصًا واحدًا، وليكن ضابطًا أو بنّاءً، يحصل على النتيجة التي يريدها، ويعطى الوضع المطلوب، لكثرة من الجنود، أو كثرة من الأحجار ولوازم البناء، بحركة واحدة وبسهولة تامة، بحيث لو أحيل ذلك الأمر إلى أفراد الجيش أو إلى أحجار البناء لتعسّر استحصال تلك النتائج بل لا يمكن قطعًا إلاّ بصعوبة عظيمة. (1) ، فلو أحيلت المهارة في بناء القبة إلى أحجارها، وفوّض ما يخصّ الضابط في إدارة الفوج إلى الجنود أنفسهم، فإما لا تحصل تلك النتيجة ولا تأتي إلى الوجود أصلًا أو يحدث فوضى من عدم الانتظام ومشكلات واختلاط الأمور. بينما إذا أسندت المهارة في بناء القبب إلى صانع ليس من نوع الحجر، وفوّضت إدارة الجنود في الفوج إلى ضابط حاز ماهية الضابط - من حيث الرتبة - فإن الصنعة تسهّل والإدارة تتيسّر، حيث إنّ الأحجار وكذا الجنود يمنع أحدها الآخر.بينما البنّاء والضابط ينظران ويتوجّهان ويديران كلّ نقطة من نقاط البناء أو الجنود دون مانع أو عائق. (ولله المثل الأعلى) إن الماهية المقدّسة لواجب الوجود ليست من جنس ماهية الممكنات. بل جميع حقائق الكائنات ليست إلاّ أشعة لاسم"الحق"الذي هو اسم من الأسماء الحسنى لتلك الماهية. (2) وبتلك الصفة نستشف السير المنضبط للكون وفق مقاصد مخصوصة تقتضيها بعض أشعة اسم"الحق".
6 -دليل أهمية المقاصد في رسائل النور:
(1) - المكتوبات 21
(2) - المكتوبات 325