فهرس الكتاب
ويستفاد من تناثر المقاصد على النصوص والكون استبعاد العبثية والإسراف في خلق الموجودات، وأنّ عدمهما يشير إلى السعادة الأبدية والدار الآخرة. والدليل على أنّه ليس في الفطرة إسراف ولا في الخلق عبث، وفي ذلك أجلى صور القصد في الوضع،"ذلك أنّ الخالق سبحانه وتعالى قد اختار لخلق كلّ شيء أقرب طريق، وأدنى جهة، وأرقّ صورة، وأجمل كيفية، فقد يسند إلى شيء واحد مائة وظيفة، وقد يعلّق على شيء دقيق واحد ألفًا من الغايات والنتائج. فما دام ليس هناك إسراف، ولا يمكن أن يكون هناك عبث فلابدّ أن تتحقق تلك الحياة الأخرى الأبدية. وذلك إن لم يكن هناك رجوع إلى الحياة من جديد، فإنّ العدم يحوّل كل شيء إلى عبث، بمعنى أنّ كلّ شيء كان إسرافًا وهدرًا. إلاّ أنّ عدم الإسراف الثابت حسب علم وظائف الأعضاء في الفطرة جميعها - ومنها الإنسان- ليبيّن لنا أنّه لا يمكن أن تذهب هباءً - فيكون إسرافًا - جميع الاستعدادات المعنوية، والآمال غير النهائية، والأفكار والميول.. حيث إنّ الميل الأصيل إلى التكامل المغروس في أعماق الإنسان يفصح عن وجود كمال معين، وأنّ ميله وتطلّعه إلى السعادة يعلن إعلانًا قاطعًا عن وجود سعادة خالدة وأنّه المرشح لهذه السعادة". (1)
9 -مظهر زينة الكائنات ماديا ومعنويا:
يظهر توزّع المقاصد على النصوص"أنّ الحكيم المطلق قد زيّن هذه الكائنات العظيمة ونظّمها إظهارًا لأمثال هذه المقاصد العظمى والغايات الجليلة.. وأنّ في هذه الموجودات نوعَ الإنسان الذي يستطيع أن يشاهد هذه الربوبية العامة بجميعِ دقائقها، وهذه الألوهية الجليلة بجميع حقائقها.. فلا ريب أنّ ذلك الحكيم المطلق سيتكلم مع الإنسان وسيُعْلِمُه مقاصدَه". (2) فالتوزّع نفسه زينة مادية ومعنوية تدل على الانتظام والنظام، بحيث لو سيق بعضها قبل المقدّم عنه لفقدت الزينة المشاهدة.
10 -دلالتها على المنظّم:
(1) - انظر الكلمات 614
(2) - انظر الكلمات 678