الصفحة 2132 من 3036

يؤكّد التناثر المحكم للمقاصد في النص النوري، تعدد الغايات الذي تكمن فيه كثير من مظاهر الحكمة الربانية المعبّرة عن بعض وجوه تلك المقاصد الحكيمة، إذ فيها يكمن سر التوفيق بين الحكمة والجود أي بين الاقتصاد والسخاء المطلقين، اللذين يبدوان كالضدين والنقيضين، وتوضيح ذلك إذا لوحظت غاية بمفردها فإنّ الجود والسخاء يسودان آنذاك، ويتجلى اسم"الجواد"، فالثمار والحبوب حسب تلك الغاية المفردة الملحوظة لا تعد ولا تحصى، أي أنّها تفيد جودًا مطلقًا وسخاء لا حصر له، أمّا إذا لوحظت الغايات كلّها، فإنّ الحكمة هي التي تظهر وتهيمن، ويتجلى اسم"الحكيم"، فتكون الحِكَم والغايات المتوخاة من ثمرة لشجرة واحدة بعدد ثمار تلك الشجرة، فتتوزّع هذه الغايات على الأقسام الثلاثة التي سبق ذكرها، فهذه الغايات العامة تشير إلى حكمة غير نهائية، واقتصاد غير محدد، فتجتمع الحكمة المطلقة مع الجود المطلق اللذان يبدوان كالضدين." (1) "

8 -استبعاد العبثية:

(1) - الكلمات 79

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت