فهرس الكتاب
فضل الله على البشر لا حصر له عددا، ونعمه تحيط بهم من كل جانب، ففي كل ّ مقصد نعمٌ لا يبلغها العد، وإذا كان التوزّع لا حصر له ولا عد، بحيث نجد تجلياته في كل شيء مهما دقّ وفي كلّ نص مهما قصر في الغالب الأعم، فإنّ التعدد مدعاة للتذكّر والاستغفار، ولا يقابل ما لا نهاية له بما له حد، فتكون التجليات التي لا حصر لها سببا في الدفع إلى استغفار لا حصر له، سجّل هذا المعنى قول بديع الزمان:"إنني أقسم بما آتاني الله من قوة بل لو كان لي مالا يعد ولا يحصى من الألسنة لأقسمت بها جميعًا، أقسمت بالذي خلق العالم بهذا النظام الأكمل ( وهي مظهر من المظاهر الجلية للتوزّع المحكم للمقاصد على الكون) ، وخلق الكون في منتهى الحكمة والانتظام من الذرات إلى السيارات السابحات في أجواز الفضاء (دليل على توزّع حكيم لا حصر له) ومن جناح البعوضة إلى قناديل النجوم المتلألئة في السموات، ذلكم الحكيم ذو الجلال والصانع ذو الجمال، أقسم به سبحانه بألسنة لا تحد أنّه لا يمكن أن يخرج البشر على سنة الله الجارية في الكون ويخالف بقية إخوانه من طوائف المخلوقات بشروره الكلية ويقضي بغلبة الشر على الخير فيهضم تلك المظالم الزقومية على مدى ألوف السنين، فهذا لا يمكن قطعًا." (1)
2 -تناثر المقاصد تذكير دائم في كل المظاهر الكونية:
(1) - صيقل الإسلام 503