الصفحة 2141 من 3036

المعرفة الجزئية في إطار المقاصد والغايات تظهر الوظائف الجزئية فضلا عن الوظائف الكلية الكبرى، ذلك أنّ الكلية الكبرى تركيب لمجموعة من الوظائف الجزئية - قد نبلغ عدّها وقد لا نبلغه-، وقد بيّن بديع الزمان ذلك النظر بمثال رائع، قال فيه:"إذا ما شيَّد معماري بارع حكيم قصرًا منيفًا، وأودع في كلّ حجر من أحجاره مئات الحِكَم والمصالح والفوائد، فلا يتصوّر مَن له شعور أن لا يبني له سقفًا يحفظه من البلى والفساد، لأنّ هذا يعني تعريض البناء إلى العدم والتلف وضياع تلك الفوائد والحكم التي كان يرعاها ويتولاها، وهذا ما لا يرضى به ذو شعور، أو أنّ حكيمًا مطلقًا يُنشئ من درهم من البذور مئات الأطنان من الفوائد والحكم والغايات، ويتعقبها ويديرها، لا يمكن أن يَتَصور مَن له عقل صدور العبث والإسراف المنافيين كلّيًا للحكمة المطلقة من ذلك"الحكيم المطلق"فيقلّد الشجرة الضخمة فائدة جزئية، وغاية تافهة وثمرة قليلة، علمًا أنّه ينفق لإنشائها وإثمارها الكثير" (1)

والنظر وفق هذه الرؤية المتميّزة يسمح بالتأسيس الجلي للإيمان، لأن إحداث عوالم ذات حياة، وإيجاد كائنات موظّفة في هذه الدنيا، إحداثًا وإيجادًا بكلّ علم وحكمة، وميزان وموازنة، وانتظام ونظام، واستعمالها بقدرة، واستخدامها برحمة في المقاصد الربانية، وفي الغايات الإلهية، وفي الخدمات الرحمانية، تدلّ بالبداهة على وجوب وجود ذاتٍ مقدسة جليلة لا حدّ لقدرتها، ولانهاية لحكمتها، ويظهرها للعقول واضحة كالشمس. (2)

7 -اكتشاف التناغم مع الفطرة:

(1) - اللمعة الثلاثون 535

(2) - انظر الشعاعات183

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت