فهرس الكتاب
تزيد بلا نهاية قيمة هذا العالم إذا نظر إليه من زاوية تناثر المقاصد على كلّياته وجزئياته - إن نظر إليه بالمعنى الحرفي وبحسابه سبحانه - كما علّم القرآن. أمّا إذا غفلنا عن تلك المقاصد المتناثرة تسقط قيمته إلى درجة المادة المتغيّرة الجامدة - إن نظر إليه بالمعنى الإسمي وبحساب الأسباب (1) - كما علَّمَتْه الحكمة الفلسفية. (2)
5 -ظهور قيمة الأشياء مهما صغرت في تناثر المقاصد على الكون:
الاهتمام بالأنا مفسدة تبعد العناية المعرفية والموضوعية بالأشياء مادية كانت أو معنوية، وخاصة تلك التي لا صلة لها بمصالح الأناني المادية والمعنوية، ويرجع نظر الأناني إلى إهمال المقاصد والغايات في تحقيق النظر الدقيق إلى الأشياء مهما صغرت، فالواحد في هذه المخلوقات والممكنات الاعتيادية - وهي ناقصة فانية -لما فيها من" (النورانية والشفافية والانتظام والامتثال والموازنة) فلابدّ أنّه يتساوى أمام القدير المطلق القليل والكثير، والصغير والكبير، وحشرُ فرد واحد وجميع الناس بصيحة واحدة، وذلك بالتجليات"النورانية"المطلقة لقدرته الذاتية المطلقة وهي في منتهى الكمال، و"الشفافية"و"النورانية"في ملكوتية الأشياء، و"انتظام"الحكمة والقدرة، و"امتثال"الأشياء وطاعتها لأوامره التكوينية امتثالًا كاملًا، وبسر"موازنة"الإمكان الذي هو تساوي الممكنات في الوجود والعدم". (3)
6 -إظهار الوظائف الجزئية للأشياء:
(1) - الظن بأنّ قوّته ذاتية وليست من اللّاه تعالى، ويراد بالشق الثاني التعلّق بالأسباب و ربط المصير بها عوض الرجوع إلى جاعل الأسباب وخالقها.
(2) - انظر المثنوي العربي النوري 378
(3) - الكلمات 99