فهرس الكتاب
ومن أمثلة ذلك أيضا، لمعات إعجاز القرآن كما ذكرت في أكثر من موضع من رسائل النور،"إنّه جمع السلاسة الرائقة والسلامة الفائقة والتساند المتين والتناسب الرصين والتعاون بين الجمل وهيئاتها والتجاوب بين الآيات ومقاصدها بشهادة علم البيان وعلم المعاني، مع أنّه نزل في عشرين سنة نجما نجما لمواقع الحاجات، نزولًا متفرّقًا متقاطعًا مع كمال التلاؤم كأنّه نزل دفعة، ولأسباب نزول مختلفة متباينة مع كمال التساند كأنّ السبب واحد، وجاء جوابًا لأسئلة مكررة متفاوتة مع نهاية الامتزاج والاتحاد كأنّ السؤال واحد.وجاء بيانا لحادثات أحكام متعدّدة متغايرة مع كمال الانتظام كأنّ الحادثة واحدة.ونزل متضمنا لتنزلات إلهية في أساليب تناسب أفهام المخاطبين، لاسيما فهم المنزل بحالات في التلقى متنوعة متخالفة مع حسن التماثل والسلاسة كأنّ الحالة واحدة. وجاء متكلّما متوجها إلى أصناف مخاطبين متعددة متباعدة مع سهولة البيان وجزالة النظام ووضوح الأفهام كأنّ المخاطب واحد بحيث يظن كل صنف أنّه المخاطب بالأصالة.ونزل مهديا وموصلا لغايات إرشادية متدرجة متفاوتة مع كمال الاستقامة والموازنة والنظام كأن المقصد واحد، فمن كانت له عين سليمة في بصيرته، فلا ريب أنّه يرى في القرآن عينًا ترى كل الكائنات ظاهرًا وباطنًا كصحيفة مبصرة واضحة يقلّبها كيف يشاء، فيعرِّف معانيها على ما يشاء.." (1)
(1) - المثنوي العربي النوري 77