الصفحة 2144 من 3036

وتؤكّد رسائل النور تلك الحقائق بظهور اسم"الجواد"في الجزئيات مهما صغرت، وتظهر اسم"الحكيم"في تناغم الكل وتوافقه، ولاشك أنّ الربط بينها لا يكون إلاّ بانتشار المقاصد وتوزّعها على العوالم المادية والمعنوية، ليس هذا فحسب، بل هي تجليات للمقاصد والغايات، يشهد لهذا المعنى قول بديع الزمان:"إذا لوحظت غاية بمفردها فإنّ الجود والسخاء يسودان آنذاك، ويتجلى اسم"الجواد"، فالثّمار والحبوب حسب تلك الغاية المفردة الملحوظة لا تعد ولا تحصى. أي أنّها تفيد جودًا مطلقًا وسخاء لا حصر له. أمّا إذا لوحظت الغايات كلّها فإنّ الحكمة هي التي تظهر وتهيمن، ويتجلى اسم"الحكيم"، فتكون الحِكَم والغايات المتوخاة من ثمرة لشجرة واحدة بعدد ثمار تلك الشجرة، فتتوزع هذه الغايات على الأقسام الثلاثة التي سبق ذكرها. فهذه الغايات العامة تشير إلى حكمة غير نهائية، واقتصاد غير محدد، فتجتمع الحكمة المطلقة مع الجود المطلق اللذان يبدوان كالضدين." (1)

(1) - الكلمات 79

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت