الصفحة 2145 من 3036

ونلاحظ الشاهد نفسه في تجليات الأسماء الحسنى، ففي الدعاء نحن أيضًا نطلبه، بل مع جميع ما تجلى علينا من أسماء الله الحسنى، نطلب حصول ما يطلب هو .. ثم انظر إلى طوره في طرز تضرعاته كيف يتضرّع بافتقارٍ عظيم ٍفي اشتياق شديد وبحزن عميق في محبوبية حزينة، بحيث يهيّج بكاء الكائنات فيبكيها فيُشركُها في دعائه.. ثم انظر لأيّ مقصدٍ وغاية يتضرع، ها هو يدعو لمقصدٍ لولا حصول ذاك المقصد لسقط الإنسان بل العالم بل كل المخلوقات إلى أسفل سافلين لا قيمة لها ولا معنى، وبمطلوبه تترقى الموجوداتُ إلى مقامات كمالاتها... ثم انظر كيف يتضرّع باستمدادٍ مديد، في غياث شديد، في استرحام بتودد حزين، بحيث يُسمع العرشَ والسموات، ويهيّج وجدَها، حتى كأنّ يقول العرش والسموات:آمين اللهم آمين.. ثم انظر ممّن يطلب مسئولَه؟ نعم، يطلب من القدير السميع الكريم ومن العليم البصير الرحيم، الذي يسمع أخفى دعاءٍ من أخفى حيوانٍ في أخفى حاجة، إذ يجيبه بقضاء حاجته بالمشاهدة، وكذا يبصر أدنى أملٍ في أدنى ذي حياة في أدنى غاية، إذ يوصله إليها من حيث لا يحتسب بالمشاهدة، ويُكرم ويَرحم بصورة حكيمة، وبطرز منتظم، لا يبقى ريب في أنّ هذه التربية والتدبير من سميع عليم ومن بصير حكيم (1) ، فالغايات راجعة إلى المحيي جلّ جلاله بالمظهرية لتجليات أسمائه، وبإظهار ألوان وأنواع جلوات رحمته في جنته في الحياة الأخروية التي هي ثمرات بذور هذه الحياة الدنيوية وهكذا.. (2)

(1) - المثنوي العربي النوري 63

(2) - المثنوي العربي النوري 193

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت