الصفحة 2156 من 3036

لهذا فالمقاصد جلية واضحة في كل السور، نرى في السورة الواحدة أحكاما ضمنية:كالإشارة إلى التوحيد والنبوة والحشر والعدل أني المقاصد الأربعة المشهورة، مع أنّ في أكثر السور يكون المقصود بالذات واحدًا منها، والباقي استطراديا.فلِمَ لا يجوز أن يكون لجهة أو حُكمٍ أو مقام منها مناسبة مخصوصة لروح السورة وتكون موضوعًا للمقام بل فهرسة إجمالية باعتبار تلك الجهات والمقامات (1)

وقد لخّص بديع الزمان المقاصد الأساسية للقرآن الكريم بأقطاب أربعة هي: التوحيد، والنبوة، والحشر، والعدالة، وأضاف إليها في بعض السياقات العبودية، وردت كالاستطراد المرتبط بالعدالة أساسا بوصفه مزهرا من مظاهرها.

يرى بديع الزمان أن مقاصد القرآن الكريم تتلخّص في التوحيد والنبوة والحشر والعدالة، وهي بمجموعها كما هو بيّن من عناوينها جعلت لخدمة الإنسان معرفيا واجتماعيا وحتى إنسانيا.

أولا: المقصد الأول: التوحيد

احتفى القرآن الكريم بمقصد التوحيد، واعتنى به عناية فائقة، تشهد لها مستودعات الخالق الكريم في الخلق بمظاهره المادية والمعنوية، إذ يظهر التوحيد في كل شيء غاياتٍ كثيرة مهمة من جهة نظره إلى صانعه، ومن تلك الغايات إظهار الشيء لأسماء خالقه، كأنّ الشيء كلمة واحدة جامعة لرموز الأسماء، فتدل عليها (2) .

النقطة الأولى:أساليب التعبير عن هذا المقصد في رسائل النور

تعد رسائل النور في مجال بيان مقصد التوحيد امتثالا لما ورد في الوحيين، امتثال له حضوره في مضمون الرسائل ومنهجها زيادة إلى أبعادهما المعرفية والتربوية والحضارية و...

1 -أسلوب التأسيس للتوحيد:

نسج بديع الزمان في التأسيس للمقصد الأول بما ورد في الأصلين وخاصة القرآن الكريم، فترى هذا الأمر في جملة متناغمة تتوزّع على حاجات الإنسان (المخاطب) بالتوحيد.

أ - أسلوب المحاججة العقلية:

(1) - إشارات الإعجاز 40

(2) - المثنوي العربي النوري 466

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت