فهرس الكتاب
استعمل بديع الزمان أسلوب التوجيه العقلي تيسيرا لاستيعاب المعاني العظيمة المكنونة في التوحيد، حتى ليغدو رفض التوحيد عند المسلمين منافيا لبداهة العقول، وفي ذلك يقول:"اعلم أنّه قد يستعظم المرء النتيجة وهي التوحيد المحض الخالص، ولا يسعها ذهنُه الكاسد، أولا يتحملها خياله الفاسد، فيشرع يردّ براهينها الصحيحة القاطعة، ويتعلّل بأنّ نتيجة بهذه العظمة لا يمكن أن يقبلها ويقيمها هذا البرهان، ولو كان في غاية القوة. فالمسكين لا يعرف أن قيوم النتيجة الإيمان، وما البرهان إلاّ منفذ ينظر إليها.. أو مكنسة يطهّر الأوهام عنها.مع أنّ البرهان ليس واحدًا، بل لها براهين عدد رمال الدهناء، وبمقدار حصى البطحاء وقطرات الأمطار وأمواج البحار." (1) ، ليس هذا فحسب، بل إنّ مشاهدة براهينه العظيمة من جميع جوانبها تورّث العلم اليقيني أنّ الذي يعلنه واثق كلّ الثقة من نتيجة التوحيد، ومطمئن اطمئنانًا لا يشوبه تردد قط، إذ يبني جميع الأمور على هذه النتيجة الرصينة، بل يجعلها حجر الزاوية لكلّ شيء في الوجود.. فمثل هذا الأساس الراسخ لا يمكن أن يكون تكلّفًا وتصنّعًا البتة، بل يجعل الإعجاز الباهر على هذا البرهان مستغنيًا عن تصديق الآخرين له، فأنباؤه كلها صدق، ثابتة وحق وحقيقة بنفسها. (2)
ب - أسلوب التذكير (مخاطبة الوجدان - القلب -) :
(1) - المثنوي العربي النوري 325
(2) - انظر المثنوي العربي النوري 427