الصفحة 2186 من 3036

يمثّل رسول الله صلى الله عليه وسلّم معلّم الإنسانية الأخلاق والسعي الاجتماعي الهادف، و قد حكم أبتاعه على مرّ تاريخهم الطويل -من العلماء والصالحين والأولياء، ...- حكمًا ملؤه العبودية الخالصة للّه وحده، وقضوا أنّ الغاية القصوى للإنسانية والوظيفة الأساسية للبشرية هي التخلق بالأخلاق الإلهية، أي التحلي بالسجايا السامية والخصال الحميدة - التي يأمر بها الله سبحانه - وأن يعلم الإنسانُ عجزَه فيلتجئ إلى قدرته تعالى، ويرى ضعفَه فيحتمي بقوته تعالى، ويشاهد فقره فيلوذ برحمته تعالى، وينظر إلى حاجته فيستمد من غناه تعالى، ويعرف قصوره فيستغفر ربه تعالى، ويلمس نقصه فيسبّح ويقدّس كماله تعالى. (1) و قد كان الرسول أصدق أنموذج أخلاقي واجتماعي دال على صدق دعواه.

ومن الشواهد الإضافية على الدليل الأخلاقي والاجتماعي أنّ الرسول الأكرم صلى الله عليه وسلم قد أبدى رأفة عظيمة تجاه أمور ومواد جزئية خاصة، ضمن مهمته النبوية العامة الشاملة. (2)

أمّا الأسس التي هي مدار النبوة فهي تظهر بأكمل وجه وأظهره فيه صلى الله عليه وسلم، إذ هو أستاذ أبناء البشر في سن كمال البشر، ومعدن الأخلاق العالية وداعي الصدق دلال النبوة (3) منبع الأخلاق العالية والأنموذج الأكمل في العلاقات الاجتماعية الإنسانية، زيادة إلى كونه عليه الصلاة والسلام مصدر العلوم العالية في مدرسة الكون ومعلّمهما الأوّل بدون منازع. (4)

ط - الإنسان برهان النبوة:

اعتبر النورسي الإنسان دليل الحاجة للنبوة من جهة ودليل وجودها في ذات الوقت، ذلك أنّنا نشاهد النبوة المطلقة التي هي بمثابة معدن نظام البشرية المادي والمعنوي، ومركز انتظام أحوال كثير من الأنواع التي ضمّتها تحت تصرفها قوة العقل.. هذه النبوة المطلقة برهانها: رقي الإنسان على الحيوانية في ثلاث نقط:

(1) - الكلمات 642

(2) - اللمعات 29

(3) - انظر صيقل الإسلام 142

(4) - انظر صيقل الإسلام 141

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت