فهرس الكتاب
أجمع الأنبياء عليهم السلام واتّفقوا على الحقائق الإيمانية نفسها ، و هو بنفسه دليل قاطع على وجود الله سبحانه وعلى وحدانيته، وهو إضافة إلى ما سلف شهادة صادقة على صدق هذا النبي صلى الله عليه وسلم وعلى رسالته، ذلك لأن كل ما يدل على صدق نبوة أولئك الأنبياء عليهم السلام، وكل ما هو مدارٌ لنبوتهم من الصفات القدسية، والمعجزات، والمهام التي اضطلعوا بها توجد مثلها وبأكمل منها فيه صلى الله عليه وسلم، كما هو مصدّقٌ تاريخًا. فأولئك الأنبياء عليهم السلام قد اخبروا بلسان المقال - أي بالتوراة والإنجيل والزبور والصحف التي بين أيديهم - بمجيء هذه الذات المباركة وبشروا الناس بقدومه صلى الله عليه وسلم (حتى أنّ أكثر من عشرين إشارة واضحة ظاهرة من الإشارات المبشرة لتلك الكتب المقدسة قد بُينت بيانًا جليًا وأثبتت في رسالة المعجزات المحمدية) فكما أنّهم قد بشروا بمجيئه صلى الله عليه وسلم فإنّهم يصدّقونه صلى الله عليه وسلم بلسان حالهم - أي بنبوتهم وبمعجزاتهم - ويختمون بالتأييد على صدق دعوته إذ هو السابق الأكمل في مهمة النبوة والدعوة إلى الله، إنّهم مثلما يدلّون - أولئك الأنبياء - بلسان المقال وبالإجماع على الوحدانية، فإنّهم يشهدون - بلسان الحال وبالاتفاق كذلك - على صدق هذا النبي الكريم صلى الله عليه وسلم. (1)
ب - إنسانية الغاية و المقصد:
تظهر إنسانية المسعى من مضامين الرسالة ومقاصدها، فتظهر في وظيفة التبليغ والتبشير المؤسس على بيان دورها في الإفهام وصناعة الفطنة الإيمانية وما تقتضيه من عملية ةتربوية تسع كل مجالات الحياة.
(1) - انظر الشعاعات 169