الصفحة 2203 من 3036

ونظرا لما للحشر من أهمية في حياة المسلم المادية والمعنوية، كلّف جميع الأنبياء بالحثّ على النظر إليه، خاصة وهم ذوو الأرواح النيّرة وفي مقدمتهم الرسول الأكرم - صلى الله عليه وسلم -، وجميع الأولياء وهم أقطاب ذوي القلوب المنورة، وجميع الصديقين وهم منابع العقول النافذة النيّرة، كل أولئك يؤمنون إيمانًا راسخًا عميقًا به (الحشر) ويشهدون عليه ويبشرون البشرية بالسعادة الأبدية، وينذرون أهل الضلالة بأن مصيرهم النار، ويبشّرون أهل الهداية بأن عاقبتهم الجنة، مستندين إلى مئات المعجزات الباهرة والآيات القاطعة، وإلى ما ذكرتَه أنت يا ربي مرارًا وتكرارًا في الصحف السماوية والكتب المقدسة كلها من آلاف الوعد والوعيد. ومعتمدين على عزة جلالك وسلطان ربوبيتك، وشؤونك الجليلة، وصفاتك المقدسة كالقدرة والرحمة والعناية والحكمة والجلال والجمال وبناءً على مشاهداتهم وكشفياتهم غير المعدودة التي تنبئ عن آثار الآخرة ورشحاتها. وبناءً على إيمانهم واعتقادهم الجازم الذي هو بدرجة علم اليقين وعين اليقين. (1)

ب - الحشر ضرورة منطقية وعقلية كونية:

الحشر ضرورة منطقية وعقلية تفرضها العدالة الكونية، تلك التي حدّدها خالقها وقدّر موازينها، إذ ليس من الممكن تصوّر أنّ الرب الرحيم ذا القدرة المطلقة والحكمة المحيطة ألاّ يُنشئ"النشأة الأخرى"، أو يعجز عنها، وهو الذي له مُلك السموات والأرض وهنّ مطويات بيمينه من الذرات إلى المجرات ويديرها جميعًا ضمن نظام محكم وميزان دقيق... فسبحان الله عما يصفون. (2)

(1) - انظر الكلمات 109

(2) - انظر الكلمات 620

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت