الصفحة 2204 من 3036

والحشر حقيقة كونية لا مراء فيها لا ينكرها إلا مكابر، إذ الذي يقوم بأعمال في منتهى الإتقان والكمال والانتظام يبدّل هذه العوالم السيارة المنشورة على حبل الزمان، يعقب بعضها بعضًا، كيف يشاء، في إطار يظهر منتهى الحكمة والعناية وفي منتهى القدرة والإتقان، ذلك أنّه قدير مطلق وحكيم مطلق وبصير مطلق وعليم مطلق، لا يمكن بحال من الأحوال أن تبدو منه المصادفة قطعًا، فذلكم الخالق الجليل يقول: { إنما أمره إذا أراد شيئًا أن يقولَ له كُن فيكون } يس:82 { وما أمرُ الساعةِ إلاّ كلمحِ البصر أو هو أقرب } النحل:77.

يعلن قدرته المطلقة ويبين أنّ الحشر والقيامة بالنسبة لتلك القدرة هي في منتهى السهولة واليسر، وأنّ الأشياء كلّها مسخّرة لأوامره ومنقادة إليها كامل الانقياد، وأنّه يخلق الأشياء دون معالجة ولا مزاولة ولا مباشرة، ولأجل الإفادة عن السهولة المطلقة في إيجاد الأشياء، يقرر القرآن المبين أنّه سبحانه وتعالى يفعل ما يريد بمجرد الأمر. (1)

2 -أساليب عرض القرآن الكريم لمسألة الحشر:

عرض القرآن الكريم مسألة الحشر بأساليب مختلفة، تقرر جميعها وبأدلة متضافرة أنّ إنكار الحشر مكابرة ظاهرة، من ذلك مثلا:

أ - بسط المقدّمات المنهجية لحجج قطعية:

(1) - انظر الكلمات216

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت