فهرس الكتاب
إثباتا لحقيقة الحشر نوّع القرآن الكريم الأدلّة عليه، فقد جعلها مرتبة سهلة إلى درجة أنّ لها الملايين من الأمثلة في كل ربيع. إلاّ أن القرآن الكريم لأجل إثبات هذه المرتبة السهلة، يبيّن أحيانًا قدرة قادرة على حشر جميع الذرات ونشرها، وأحيانًا يبيّن آثار قدرة وحكمة تتمكن من إرسال المخلوقات كافة إلى الفناء والعدم ثم إعادتها من هناك.. ويبين في بعض آياته آثار وتدابير قدرة وحكمة لها من المقدرة على نثر النجوم وشق السماوات وفطرها. وتبيّن آيات أخرى تدابير قدرة وحكمة قادرة على إماتة جميع ذوي الحياة وبعثهم بصيحة واحدة، دفعة واحدة، ويبيّن في أخرى تجلّيات قدرة وحكمة قادرة على حشر ما على الأرض من ذوي الحياة، ونشره كل على انفراد. ويبيّن أحيانًا آثار قدرة وحكمة قادرة على بعثرة الأرض كلّها ونسف الجبال وتبديلها إلى صورة أجمل منها. بمعنى أنّه مما سوى مرتبة الحشر الذي هو مفروض على الجميع الإيمان به ومعرفته، فإنّ كثيرًا من مراتبه يمكن أن تتحقق بتلك القدرة والحكمة. فإذا ما اقتضت الحكمة الربانية قيامها، فلابدّ أنّه سيقيمها جميعًا مع حشر الإنسان ونشره، أو سيقيم بعضًا مهمًا منها. (1)
ج- ربط فاعلية الإنسان في الحياة بالإيمان بالحشر:
ارتبطت فاعلية الحشر بربطه بعناصر ديمومة الحياة والحفاظ عليها، فقد جعل الشارع الانتفاع بالدنيا في اعتدال وتوسّط متناسبا بدرجة استحضار الحشر في مباشرة التعامل مع الدنيا بمكوّناتها المادية والمعنوية، وذلك بما نلحظه من"المعاني المقدسة المنبعثة من التجلي الأعظم للعدالة الكاملة والحكمة التامة في الحشر الأعظم في الدار الآخرة،"إذ يتجلى أثرها على الأحياء كافة فضلًا عن الجن والإنس. (2)
(1) - الكلمات735
(2) - انظر الكلمات 746