الصفحة 2214 من 3036

ما تهتم بالغلاف إلاّ لأجل ما فيه.. وأيضا إذا أفهمتك قوةُ البنية في شخص وصحة أعضائه واستعداده، استمرار بقائه وتكمله، أفلا تفهّمك الحقيقةُ الثابتة الجارية في روح الكائنات، والقوةُ الكاملة الموحية بالاستمرار في الانتظام، والكمال المنجر إلى التكمل في النظام: مجيء السعادة الأبدية من باب الحشر الجسماني؟ إذ هي المخلصة للانتظام عن الاختلال، والواسطة للتكمل وانكشاف تلك القوة المؤبدة.

البرهان الخامس: الحدس المرمز إلى القصد

إنّ وجود نوع قيامات مكررة نوعية في كثير من الأنواع يشير إلى القيامة العظمى وإن شئت تمثُلَ الرمزِ في مثال، فانظر في ساعتك الأسبوعية، فكما أنّ فيها دواليب مختلفة دوارة متحرّكة محرّكة للإبر والأمْيال العادّة واحدة منها للثواني.وهي مقدمة ومخبرة لحركة إبرة الدقائق.وهي مُعدّة ومُعلنة لحركة ميل الساعات. وهي محصلة ومؤذنة لحركة الإبرة التي تعدّ أيام الأسبوع. فإتمام دورة السابقة يشير بأنّ أختها اللاحقة تتم دورها، كذلك إن لله تعالى ساعةً كبرى دواليبُها الأفلاكُ تعدّ أميالها الأيام والسنين وعمر البشر وبقاء الدنيا، نظير الثواني والدقائق والساعات والأيام في ساعتك. فمجيء الصبح بعد كل ليلة، والربيع بعد كل شتاء - بناء على حركة تلك الساعة - يشير إشارة خفية ويرمز رمزا دقيقا بتولد صبح ربيع الحشر من تلك الساعة الكبرى.

البرهان السادس: الملوّح من لا تناهي استعدادات البشر

فهو عدم تناهي استعدادات البشر. نعم إنّ تصورات البشر وأفكاره التي لا تتناهى، المتولدة من آماله غير المتناهية، الحاصلة من ميوله غير المضبوطة، الناشئة من قابلياته غير المحدودة، المستترة في استعداداته غير المحصورة، المزروعة في جوهر روحه الذي كرمه الله تعالى، كلّ منها يشير في ما وراء الحشر الجسماني بأصبع الشهادة إلى السعادة الأبدية وتمد نظرها إليه. فتأمل!

البرهان السابع: البشارة بالرحمة الأبدية والسعادة لا متناهية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت