فهرس الكتاب
و هو أنّ رحمة الرحمن الرحيم تبشر بقدوم أعظم الرحمة أعني السعادة الأبدية، إذ بها تصير الرحمة رحمة، والنعمة نعمة.وبها تخلص الكائنات من النياحات المرتفعة من المأتم العموميّ المتولد من الفراق الأبدي المصيّر للنعم نقمًا.إذ لو لم يجئ روحُ النِعَم أعني السعادة الأبدية، لتحول جميع النعم نقما، وللزم المكابرة في إنكار الرحمة الثابتة بشهادة عموم الكائنات بالبداهة وبالضرورة..
فيا أيّها الحبيب الشفيق العاشق! انظر إلى ألطف آثار رحمة الله، أعني المحبة والشفقة والعشق، ثم راجع وجدانك لكن بعد فرض تعقب الفراق الأبدي والهجران الأزلي عليها، كيف ترى الوجدان يستغيث.. والخيال يصرخ.. والروح يضجر من انقلاب تلك المحبة والشفقة - اللتين هما أحسن وألطف أنواع الرحمة والنعمة - أعظم مصيبة عليك واشد بلاء فيك؟ أ فيمكن في العقل أن تساعد تلك الرحمة الضرورية لهجوم الفراق الأبدي والهجران اللايزاليّ على المحبة والشفقة؟ لا! بل من شأن تلك الرحمة أن تسلِّط الفراقَ الأبدي على الهجران الأزليّ، والهجران الأزلي على الفراق الأبدي والعدم عليهما.
البرهان الثامن: المصرّح بلسان النبي صلى الله عليه وسلّم:
لسان محمد عليه السلام الصادق المصدوق، ولقد فتح كلامه أبواب السعادة الأبدية، على أن إجماع الأنبياء من آدمهم إلى خاتمهم عليهم السلام على هذه الحقيقة حجة حقيقية قطعية على هذا المدعى. ولأمر مّا اتفقوا على حقيقة البشر و رافعوا و دافعوا عنها.
البرهان التاسع: إعجاز القرآن الكريم شاهد على الحشر:
إخبار القرآن المعجز، إذ التنزيل المصدق إعجازه بسبعة أوجه في ثلاثة عشر عصرا دعواه عين برهانها. فإخباره كشاف للحشر الجسماني ومفتاح له.
البرهان العاشر:براهين متنوّعة وكثيرة على المقصود: