الصفحة 2224 من 3036

وأكّد تلك المعاني بتقرير حقيقة ناصعة مفادها أنّ العدالة الحقة مطلب طلاّب النور وهدفهم المنشود في التأسيس النظري للرؤية الكونية التوحيدية من جهة وغاية تصرّفاتهم الاجتماعية من جهة أخرى، يظهر هذا الحكم في مقام رده على الذين رموا أهل الإيمان بالرجعية، فيقول رجمه الله:"إنّ لطلاب القرآن وخدّامه إزاء هذه المظالم الفظيعة لهذه الرجعية الوحشية مئات من قوانين القرآن الأساسية من أمثال (ولاَ تزر وازرة وزر أخرى) (1) التي تحقق العدالة الحقة والاتحاد والأخوة. فإطلاق الرجعية على أهل الإيمان الذين يحققون العدل والأخوة، واتهامهم بذلك يشبه... ترجيح محاكم التفتيش على عدالة القرآن الكريم العظيمة. (2) "

وأسس تلك العدالة والانتظام إنّما نشأ بتذكير أهل الدين وإرشاداتهم. فأسس العدالة والفضيلة شيّدها الأنبياء عليهم السلام. أي إنّ الأنبياء هم الذين أرسوا تلك القواعد والأسس، وهم الذين جعل الله لهم الفضل في إشباع حاجة الإنسان الضرورية للعدالة، ذلك أنّ الإنسان محتاج إلى نبي يمسك بميزان العدالة الإلهية النافذة والمؤثرة في الوجدان والطبائع (3)

1 -مختلف مظاهر العدالة:

يمكن أن ينظر إلى العدالة من منظور رسائل النور من زوايا مختلفة متنوّعة، بعضها يقسّمها إلى إيجابية وتقابلها سلبية ، وأخرى يمكن أن نقسّمها إلى عدالة منظورة وعدالة مسطورة، ثالثة تقسّمها إلى محضة وإضافية.

أ - القسمة الأولى: الإيجابية والسلبية

يذكر الأستاذ أنّ للعدالة شقين أحدهما إيجابي والآخر سلبي

-القسم الإيجابي:

(1) - الأنعام:164

(2) - الملاحق 374

(3) - انظر صيقل الإسلام 139

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت