الصفحة 2223 من 3036

ويؤكّد تلك الحقيقة بأساليب متنوّعة، منها،أنّ الإنسان لا يلقى ما يستحقه من الثواب أو العقاب في هذه الحياة الفانية على وجه يليق بتلك الحكمة وتلك العدالة إلا نادرًا، بل يؤخر، إذ يرحل اغلب أهل الضلالة دون أن يلقوا عقابهم، ويذهب أكثر أهل الهداية دون أن ينالوا ثوابهم.. فلابد أن تناط القضية بمحكمة عادلة، وبلقاءٍ آيل إلى سعادة عظمى. وذلك لا يتأتّى بغير الحشر ثم الحساب (1) ، إنّه نظام متناغم مع الحقائق الكونية الجلية في أدق مظاهر الكون المادية والمعنوية، وكون هذا شأنه لا يتصوّر أن يبقى الناس هملا من غير نيل ما يستحقون بما يوافق جهودهم، ولهذا قال النورسي:"أمن الممكن لمالك الملك ذي الجلال الذي أظهر في دار ضيافة الدنيا الفانية هذه، وفي ميدان الامتحان الزائل هذا، وفي معرض الأرض المتبدل هذا، هذا القدر من آثار الحكمة الباهرة، وهذا المدى من آثار العناية الظاهرة، وهذه الدرجة من آثار العدالة القاهرة، وهذا الحد من آثار الرحمة الواسعة! ثم لا ينشئ في عالم ملكه وملكوته مساكن دائمة، وسكنة خالدين، ومقامات باقية،ومخلوقات مقيمين.فتذهب هباءًا" (2)

رابعا:المقصد الرابع: العدالة والعبودية

اعتبر النورسي العدالة مقصدا أساسيا من مقاصد القرآن الكريم ومن ثم عدّها من عمد مقاصد رسائل النور، اعتنى الأستاذ بهذا المقصد و حاول بيان مختلف وجوه حضوره في المقاصد الأخرى،لهذا يستدعي البحث جهدا تركيبيا،يتتبّع الإشارات المندمجة فيها لنخلص إلى تقرير نظرة إجمالية عن هذا المقصد.

يؤكّد بديع الزمان في النص المؤسس لمقاصد القرآن من خلال رسائل النور أنّ العدالة والعبودية مقصد من المقاصد الأربعة الأساسية للقرآن الكريم (3)

(1) - انظر الكلمات: 68

(2) - الكلمات 88

(3) - انظر المثنوي العربي النوري 75

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت