فهرس الكتاب
أستفيد هذا النوع من العدالة من منطوق القرآن الكريم، إذ تفيد الآي-ة الكريمة: { وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أخرى } الأنعام 164، تفيد العدالة المحضة، أي لا يجوز معاقبة إنسان بجريرة غيره، ويستغل الأستاذ الفرصة للتذكير بخطورة العزوف عن تلك العدالة المطلوبة، فيؤكّد في مطلع الحديث على أنّ القرآن الكريم ومصادر الشريعة الأخرى وآداب أهل الحقيقة والحكمة الإسلامية كلّها تنبهك إلى وجوب التعامل بعدل من هنا كان إضمار العداء للمؤمن والحقد عليه ظلم عظيم، لأنّه إدانة لجميع الصفات البريئة التي يتصف بها المؤمن بجريرة صفة جانية فيه.والأشنع أن يمتد العداء إلى أقاربه وذويه بسبب صفة تمتعض منها، فهو ظلم أعظم، كما وصفه القرآن الكريم بالصيغة المبالغة: { إِنَّ الإنسان لَظَلُومٌ } (إبراهيم: 34) ، إنّ عداء المؤمن ظل-م مبين، من حي-ث الحي-اة الشخصية.وبأسلوب تربوي يسترعي الانتباه والتنويه، يلفت الأستاذ النظر إلى دساتير تؤكّد ذلك التفسير والتعليل، يستشف هذا في عبارته:"فإن شئت فاستمع إلى بضعة دساتير هي أساس هذا الوجه من التفسير والتعليل، وبهذا يقرر بعدا تربويا للعدالة المحضة، ذلك البعد الذي له أثر عظيم على المضامين المنهجية والاجتماعية والأخلاقية بصفة عامة (1) ."
ومن تلك المضامين أنّ العدالة المحضة المستمدة من القرآن الكريم، لا تضحي بحياة برئ واحد، ولا تهدر دمه لأي شيء كان، لا في سبيل الأكثرية، ولا لأجل البشرية قاطبة.إذ الآية الكريمة { مَن قَتَل نفسًا بغير نفسٍ أو فسادٍ في الأرض فكأنما قَتَل الناسَ جميعًا } ( المائدة: 32 ) تضع سرّين عظيمين أمام نظر الإنسان:
(1) - انظر المكتوبات 339 - 350