فهرس الكتاب
وكل ما سبق ذكره باطل ومحال لا يقبله عقل أي إنسان مهما كان، وهو الممتنع والخارج عن دائرة الإمكان، لأنّ كل ذي شعور يعلم أن الله سبحانه قد خلق هذا الإنسان في أحسن تقويم، ورباه أحسن تربية، وزوّده من الأجهزة والأعضاء - كالعقل والقلب - ما يتطلع به إلى السعادة الأبدية ويسوقه نحوها، ويدرك كذلك مدى الظلم والقسوة إذا ما انتهى مصير هذا الإنسان المكرم إلى العدم الأبدي، ويفهم كذلك مدى البُعد عن الحكمة في عدم البعث الذي يجعل جميع الأجهزة والقوى الفطرية - التي لها آلاف المصالح والفوائد دون جدوى ودون قيمة (1)
-تناغم وتوافق المنظور و المسطور من العدالة:
يتخيّل بعض الناس أنه ليس للعدالة الكونية الضامنة لسير الكون وفاعليته صلة بالعدالة المسطورة التي أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - بها، وخاصة في جانبها العقدي، فضلا عن الجوانب التشريعية البحت.
إنّ للعدالة المنظورة أثر عظيم في طلب العدالة المسطورة، ذلك أنّ صدى الحرية والعدالة المتجلية في الكون تبعث الحياة في مشاعرنا المدنية وآمالنا الخامدة ورغباتنا الرفيعة وأخلاقنا الإسلامية الحميدة، حتى كأن الكرة الأرضية وما فيها مجذوبة جذبة المولوي (مولانا جلال الدين الرومي) بفعل تلك العدالة التي يتعدى مفعولها إلى الأمة فتهيّجها جميعا ويهزّها هزّ المجذوب (2) على تمثّل العدالة والسير وفق سنن خالقها فيها، من هنا كان التوافق جليا بين مظهر العدالة المنظورة والمسطورة.
(1) - انظر الشعاعات 268
(2) - انظر صيقل الإسلام 466