الصفحة 2230 من 3036

العدالة المسطورة التي جاء بها النبي - صلى الله عليه وسلم - تهب لكل ذي حياة حق الحياة، وتنصّب له موازين عدالة فائقة، فجزاء الحسنة حسنة مثلها، وجزاء السيئة سي-ئة مثلها.. وفي الوقت نفسه تُشعر قوتها وسرمديتها، بما تنزل من عذاب مدمر على الطغاة والظالمين منذ عهد آدم عليه السلام.فكما لا تكون الشمس دون نهار، فتلك الحكمة الأزلية، وتلك العدالة السرمدية لن تتحققا تحققًا كليًا إلاّ بحياة أخرى خالدة لذا لن ترضيا أبدًا ولن تساعدا بحال من الأحوال على نهاية لا عدالة فيها ولا حكمة ولا إحقاق حق، تلك هي الموت الذي لا بعث بعده، والذي يتساوى فيه الظالمون العتاة مع المظلومين البائسين، فلابد إذن أن تكون وراءه حياة أخرى خالدة كي تستكمل الحكمة والعدالة حقيقتهما. (1)

أي أنّها تقتضي الحشر بالضرورة، إذ لاشك في مجيء الآخرة، بل إنّ عدم مجيئها محال في ألف محال، حيث إنّ عدمها يعني:

تبدلّ"الرحمة"التي هي في منتهى الجمال قسوة في منتهى البشاعة.

تحوّل كمال"الحكمة"إلى نقص العبث القاصر وغاية الإسراف.

انقلاب"العناية"التي هي في منتهى الحسن واللطف إلى إهانة في منتهى القبح والمرارة.

تغيّر"العدالة"التي هي في منتهى الإنصاف والحق إلى ظلمات في أشد القسوة والبطلان.

زد على ذلك فإنّ عدم مجيء الآخرة يعني أيضا سقوط هيبة السلطنة السرمدية العزيزة وبوار أبهتها وقوتها.

اتهام كمال الربوبية بالعجز والقصور..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت