الصفحة 2229 من 3036

الناظر ببصيرة إلى الكون في عناصر المادية والمعنوية يحكم دون تردد بأنّ في الكون عدالة مطلقة، تلك العدالة هي سنن الله الجارية في الكون، وهي دستور إلهي شامل تدور رحى الموجودات عليه لا يفلت منها شيء (1) ، إنّها عدالة مطلقة كلّ عضو من الكائن الحي في موضعه اللائق به، وتنسقه بموازين دقيقة حساسة - ابتداء من ميكروب صغير إلى كركدن ضخم، ومن نحل ضعيف إلى نسر مهيب، ومن زهرة لطيفة إلى ربيع زاهٍ بملايين من الأزهار.. وتراها تمنح كل عضو تناسقا لا عبث فيه، وموازنة لا نقص فيها، وانتظامًا لا ترى فيه إلاّ الإبداع، كل ذلك ضمن جمال زاهر وحسن باهر حتى تغدو المخلوقات نماذج مجسمة للإبداع والإتقان والجمال والعدالة... (2)

ومن تلك المخلوقات التي تمثّل الأمر الإلهي السماوات والأرض، إذ تبيّن أنّها كالجنود المرابطين في معسكرين،، كما أنهم يهرعون إلي أخذ مواقعهم وتسلم أسلحتهم بدعوة من القائد وبنفخة من بوق، كذلك السماوات والأرض... بل نرى هذه العظمة والطاعة في كل ربيع إذ يُحشَر ما في معسكر الأرض من جنود وينشَرون بنفخة من بوق مَلَك الرعد.. فبناء على التحقيقات السابقة، لابد أن تلك الرحمة والحكمة والعناية والعدالة والسلطنة السرمدية ستحقق أبعادها وغاياتها في هذه الدنيا ولها امتداد في دار أخرى (3) ، نبيّن حقيقتها في العدالة المسطورة.

-النوع الثاني:العدالة المسطورة

(1) - انظر اللمعات 525

(3) - الشعاعات 268

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت