الصفحة 2228 من 3036

إنّ حق الشخص البريء الواحد لا يبطل لأجل الناس جميعًا، أي أنّ حقه محفوظ، وهذا المعنى هو الذي تشير إليه الآية الكريمة { مَنْ قتل نفسًا بغير نفسٍ أو فسادٍ في الأرض فكأنما قتل الناس جميعًا } ( المائدة: 32 ) فلا يُضحى بفردٍ واحد لأجل الحفاظ على سلامةٍ الجميع، إذ الحق هو حق ضمن إطار الرحمة الإلهية، فلا يُنظر إلى كونه صغيرًا أو كبيرًا، لذا لا يُفدى بالصغير لأجل الكبير، ولا بحياة فرد وحقه لأجل سلامة جماعة والحفاظ عليها، إن لم يكن له رضا في الأمر.أما إذا كانت التضحية برضاه ورغبة منه فهي مسألة أخرى.

لهذا فالعدالة الإضافية تفدي بالجزء لأجل الكل بشرط أن يكون لذلك الجزء المختار الرضا والاختيار صراحة أو ضمنًا، إذ عندما يتحول"أنا"الإفراد إلى"نحن"الجماعة ويمتزج البعض بالبعض الآخر مولدًا روح الجماعة، يرضى الفرد أن يضحي بنفسه للكل. (1)

ج - القسمة الثالثة:العدالة المنظورة والعدالة المسطورة

يتجلى في الكون عدالة مطلقة إنّها عدالة جارية في الكون وهي نابعة من التجلي الأعظم لاسم"العدل"إنّما تدير موازنة عموم الأشياء، وتأمر البشرية بإقامة العدل (2) ، ويعرف الأول في سياق هذه الفقرة بالعادلة المنظورة بينما يعرف الثاني بالعدالة المسطورة أي التي أخبر بها الأنبياء عليهم السلام ولاسيما خاتم الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام.

-النوع الأول: العدالة المنظورة

(1) - انظر صيقل الإسلام 337

(2) - انظر اللمعات 526

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت