الصفحة 2233 من 3036

نعم، إذا قال سفيه أو شقي عاص لحاكم عزيز للبلاد:"إنّك لا تستطيع أن تقذفني في السجن ولن تقدر على ذلك أبدا". متجاوزًا حده ومتعدّيا على عزّة ذلك الحاكم وعظمته، فلابدّ أن ذلك الحاكم سينشئ سجنا لذلك السفيه المتعدي حتى لو لم يكن هناك سجن في البلاد. كذلك الأمر في الكافر المطلق، فإنّه بكفره يتعدى بشدّة على عزّة جلاله سبحانه، وبإنكاره يتحدّى عظمة قدرته، وبتجاوزه يمسّ كمال ربوبيته، فإن لم يكن هناك حتى تلك الأسباب الموجبة وتلك المبررات الكثيرة والحكم العديدة والوظائف الكثيرة لجهنم ولوجودها، فإن خلق جهنم لمثل هؤلاء الكفار وإلقاءهم فيها هو من شأن تلك العزة وذلك الجلال.

2 -العدالة والعبودية في العقائد

نحاول من خلال هذه الفقرة التأكيد على الربط بين العدالة والعبودية في فكر بديع الزمان، وتأكيدا لربط فكرة العدالة بالعبودية يذكر الأستاذ المسألة موضّحا من خلال حديثه المسهب -وظيفيا- عن الكفر، فيقول-رحمه الله-:"ثم إن ماهية الكفر نفسها توحي بجهنم، إذ كما أن ماهية الإيمان إذا تجسمت يمكن أن تبني بلذائذها ونعيم جمالها جنة خاصة في وجدان الإنسان وقلبه، هي جنة مصغرة تومئ وتخبر عن جنة الخلد التي تنتظره في الآخرة، كذلك الكفر - ولاسيما الكفر المطلق - والنفاق والردة فيه من الآلام والعذاب والظلمات المرعبة بحيث لو تجسمت وتأصلت في نفس صاحبها كونت له جهنمه الخاصة به (1) ، وفي ذلك أظهر الأسس الفكرية المؤسسة والمؤصّلة للعدالة التي هي التوافق مع سنن الله في الخلق، ومن ثمّ كان تمثّلها في جانبها المسطور إضافة إلى المنظور مسلكا مؤسسا لعدالة القوانين المعبّرة عن الأمّة وتذكارها وتجلّ من تجليات الله سبحانه وتعالى (2) ."

3 -العدالة وحضورها في مختلف مضامين المقاصد:

(1) - انظر الشعاعات 287 - 288

(2) - انظر السيرة الذاتية 338

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت