فهرس الكتاب
تعدّ العدالة دليلا مؤسسا للتوحيد والرسالة والنبوة والحشر، وهي في ذات الوقت مظهر من مظاهر المقاصد الثلاثة الآنفة الذكر (التوحيد، النبوة، الحشر) ، من هنا كان للعدالة تجليات في المقاصد أولا وفي الآفاق والأنفس ثانيا، و في ذكر تلك التجليات أظهر برهان و أسطعه.
أ - العدالة والمقصد الأول (التوحيد) :
يتناول التأسيس للتوحيد من خلال العدالة من زاويتي الوجود والعدم، فالأولى فعل إيجابي من شأنه أن يتولى بيان العناصر التي تقيم أصله وتحافظ على حضوره، والثانية فعل سلبي من مهامه الأساسية صد العناصر التي من شأنها التشويش على التوحيد أو تأخير تمكينه من القلوب والعقول.
-العدالة ودورها في التمكين للتوحيد من جانب الوجود:
التمكين للتوحيد نظر في كثير من صوره إلى العدالة المتجلية في الكون والمتدلية كالثمار المقتطفة من شجرة الحياة، تظهر العدالة كفعل مؤسس للتوحيد في رسائل النور، إذ تمثّل جزء من مظاهر الربوبية، وهي مبنى جريان الكون وحمايته وديمومته وسريان فوائده المنتظرة في صالح الإنسان أو الأشياء، وفي كل ذلك أكبر براهين وأدلّة التوحيد.
التوحيد الذي نشاهد براهينه الساطعة القاطعة في العدالة المبثوثة في هذا الكون، تلك العدالة التي تعبّر عن عادة الربوبية الجارية في الكون (1)
يقول الأستاذ في تأكيد تلك المعاني:"إنّنا نشاهد بأعيننا في هذا الكون أنّ من عادة الربوبية الجارية في كل آن بالعدالة والحكمة والعناية، حماية الأبرار وتأديب الكذابين الفاسدين نشاهدها ضمن تصرّفاته المنتظمة جل جلاله" (2)
(1) - انظر الشعاعات 667
(2) - الشعاعات 667