العرب مادة الإسلام، وقد محض الإسلام ولاءهم من أول يوم لله تعالى وللإسلام لا للجنس، ولا القبلية، ولا الأسرة (1) . تنزل القرآن يخاطب عم النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله: {تبت يدا أبي لهب وتب … السورة} (2) ونفّر القرآن من الركون إلى الأسرة والقبيلة والوطن والمال.
{قل إن كان آباؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهادٍ في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين} (3) .
وحقر رسول الله من يتنادى بالعصبية الجاهلية بقولة « من دعا بدعوى الجاهلية فإنه أهون عند اللَّه ... » ثم جعل القرآن التقوى هي الميزان والمعيار للولاء {إن أكرمكم عند الله أتقاكم} (4) . وكلما شحبت المعاني الإسلامية في التقوى كلما دهمت الأفكار الباطلة والبدع المرفوضة والأخلاق المرذولة.
وعندما دب الضعف في الدولة العثمانية في أواخر القرن التاسع عشر وشاعت الأفكار غير الإسلامية، ونشطت الدعوة إلى القومية بتأثير التآمر الغربي الذي رأى في القومية سلاحًا فعالًا في زلزلة الدولة العثمانية.
نشأة القومية العربية:
والمقصود بالقومية العربية هنا هي"الحركة السياسية التي تدعوإلى تمجيد العرب وإقامة دولة لهم على أساس رابطة الدم والقربى واللغة والتاريخ وإحلالها محل رابطة الدين وهي صدى للفكر القومي الذي سبق أن ظهر في أوربا" (5) .
(1) انظر محمد ثابت الشاذلي، المسألة الشرقية: 75.
(2) سورة المسد، الآية رقم 1.
(3) سورة التوبة، الآية 24.
(4) سورة الحجرات، الآية 13.
(5) انظر الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب المعاصرة، الندوة العالمية للشباب الإسلامي، الرياض (1409هـ - 1989م) ، ط2: 401، والموسوعة الثقافية: 776.