وبدأت قصة القومية العربية في بلاد الشام سنة (1847م) بإنشاء جمعية أدبية قليلة الأعضاء في بيروت في ظل رعاية أمريكية (1) .
وقد بدأ الترويج للفكرة القومية متزامنًا مع دور محمد علي باشا (1832-1848م) الألباني في تشجيع أهل الشام على الثورة على الدولة العثمانية وبدأت في تمجيد العرب ورفّع أبنائهم في اختصاصهم بالوظائف للتشجيع على الثورة ضد الدولة العثمانية .
وقد حشدت الدول الأوربية ومعهم اليهود وسائل متعددة لإحداث التغيير الفكري في بيئة شعوب الدولة العثمانية ومن ثم تفتيت الدولة العثمانية ليسهل بعد ذلك اقتسام تركتها وقيادة العالم. فلم تجد أفضل من إثارة الشعور القومي لكل شعب وبث الكراهية بين شعوب الدولة العثمانية وبالتالي العمل على انفصال تلك الشعوب عن جسم الدولة العثمانية إلى دويلات متفرقة ضعيفة يسهل التعامل معها وبخاصة إذا كانت قيادتها تدور في فلك المخطط المرسوم الذي ناهز مائة محاولة ."وهذه كانت في مدة ستة قرون مساعي المسيحيين ومحاولاتهم لمحو السلطنة العثمانية التي كانت من أعظم الممالك التي عرفها تاريخ البشرية، وإن لم يكن قد تنفذ برنامج واحد من هذه البرامج الكثيرة بحذافيره فما زال تكرار هذه المساعي وتداول هذه الأفكار في كل أوربا خلفًا عن سلف يعمل عملة تدريجيًا وينقض من بناء السلطنة التركية التي انهارت جوانبها" (2) .
ومن الوسائل التي استعملوها:
(1) وميض جمال عمر نظمي، ثورة العشرين، مركز دراسات الوحدة العربية (1395هـ - 1985م) ط2، بغداد: 75، وانظر جورج أنطونيوس، يقظة العرب، حركة العرب القومية، ترجمة الدكتور ناصر الدين الأسد ود. إحسان عباس، نشر دار العلم للملايين، نشر بالاشتراك مع مؤسسة فرانكلين بيروت - نيويورك (1382هـ - 1962م) : 91.
(2) تعليقات شكيب أرسلان على كتاب حاضر العالم الإسلامي: 3/324.