الصفحة 2253 من 3036

كما تجلى العمل على تأسيس صحوة إسلامية راشدة بإعادة الأمور إلى نصابها، فيعود الإيمان إلى مركزه في صناعة الوعي بالحياة ويكوّن دافعية العمل إلى الخير الإنساني العام، وطريق ذلك إنقاذ الإيمان، وبهذا يكون من أهمّ متطلّبات تحصيل الصحوة المنشودة، إنقاذ الإيمان والاعتصام بالقرآن الكريم.

ثالثا:إنقاذ الإيمان والاعتصام بالقرآن،ولهذا المقصد أهداف كثيرة:

جعل بديع الزمان إنقاذ الإيمان وصدّ الإلحاد مقصدا رئيسا في رسائل النور، فكان رغم الصعاب المتمثّلة في المراقبة التي لا تغادره يتحيّن فرص تبليغ ذلك المقصد النبيل، فكان يتجاذب الحديث مع من وفّقوا إلى لقائه، ويخاطبهم حسب مستواهم الفكري والثقافي حيث كان الزائرون من طبقات الشعب كافة.فينصبّ حديثه مجملًا حول أهمية الإيمان في الوقت الحاضر، وكان يصرّح بملء فيه بأنّ القصد الأساس لرسائل النور تقوية الإيمان وصد الإلحاد الذي يهدد الأمة والوطن.

واعتبر رحمه الله أهم قضية في الوقت الحاضر إنقاذ الإيمان وتقويته بالاعتصام بالقرآن الكريم. ورسائل النور تحصر نظرها في هذا المقصد، وحماية الإيمان وإنقاذه حماية للأمة في ماضيها وحاضرها ومستقبلها، لهذا فالمرافعة مطلوبة حتى بمنظور وطني، لأنّها وطنية صادقة، ترمي إلى حماية البلاد والعباد من الوقوع في مخالب الأمراض القاتلة كالكفر والإلحاد الذين هم أخطر من الطاعون والسل.

وقد كانت تلك المساعي سببا في تعرّضه - رحمه اللّاه - لتكالب أعداء الوطن والدين من الملحدين، فاختلقوا الافتراءات الظالمة والإشاعات المغرضة، ورغم ذلك بقي صلبا شامخا صابرا، يجابه كل ذلك بثقة المؤمن بالله، ومردّ ذلك التحمّل، الإيمان، ذلك المقصد الذي عمل على إنقاذه، فقد كان الإيمان مصدر ومرجع العمل الإيجابي البنّاء، وهو المصدر الوحيد والرئيس لتلك الإيجابية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت