الصفحة 2252 من 3036

حينما يسجّل المصلح أو الإمام المرشد خللا في التصوّرات وانحرافا في الفعل يسعى جاهدا إلى تحصيل صحوة تتجاوز الوعي الراهن والتأسيس لوعي يستوعب الراهن بجميع مكوّناته المادية والمعنوية، ويستلهم من القرآن دواءه، من منطلق ذلك التشخيص لعمل المصلحين على مرّ الزمان، جعل بديع الزمان التأسيس لصحوة إسلامية راشدة مقصدا رئيسا من مقاصد رسائل النور، ذلك ما ورد في الرسائل:"أجل إن الهدف الذي كان يصبو إليه بديع الزمان منذ نعومة أظفاره والأمل الذي كان يحدوه وهو في طريقه إلى أنقرة هو حصول صحوة إسلامية تعم العالم الإسلامي، هذه الروح العظيمة توضحت في مباحثاته مع مئات العلماء في شرقي الأناضول قبل مجيئه إلى استانبول بل توضح أكثر عند قدومه إليها حتى حيّر السياسيين. ولم تغادره هذه المسؤولية الجسيمة والمهمة الثقيلة والشوق الدائم قط. فكان يأمل أن يكون الإعلان عن الحرية والمشروطية في خدمة الشريعة الغراء، ويكون ذلك تباشير سعادة الأناضول والعالم الإسلامي قاطبة، حتى أنه ألقى الخطب في ضوء ذلك الأمل وكتب المقالات بغية تحقيقه، وظهر ذلك أيضًا في مؤلفاته ولاسيما في سنوحات، لمعات وغيرها مما ألفه في تلك المرحلة. وكان لا يتواني من التصريح أن أعظم صوت مدو في المستقبل هو صوت القرآن العظيم." (1)

ويخدم ذلك المقصد بحسب رأي بديع الزمان بالتأسيس للحرية (2) ووضع قوانين أساسية تصونها من عبث العابثين والوصوليين والانتهازيين، وتكون تلك القوانين مصونة بالشريعة الغراء، فالعمل على تكوين وعي بضرورة الحرية لا يختلف من حيث القيمة والتأثير عن العمل على تحقيق الصحوة نفسها، إذ الخلوص إلى الصحوة يمرّ ضرورة بالحرية.

(1) - سيرة ذاتية 182

(2) - انظر كتابنا، ماهية الإنسان وصلتها بحريته ووظيفته الاجتماعية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت