الصفحة 2257 من 3036

والقضية بهذا الصدد تحتاج إلى تدقيق، فالمسألة المشار إليها قد تكون قضية خطيرة وكلية لها دور أساسي في تزييف الوعي أو تأخير صناعة وعي، إلاّ أنّها بالنظر إلى المسألة الأم تعتبر جزئية، من ذلك مثلا في ظل الظروف الراهنة مسألة الإلحاد، فلو قصرنا المعركة على المبتلين بهذه الأمراض النفسية والمعرفية، فإننا سنخسر أبناءهم وربّما أحفادهم، لهذا يؤكّد الأستاذ على أنّ وراء أولئك المبتلين بالإلحاد - واستحقوا بذلك العقاب - عددًا من الأطفال والمرضى والشيوخ الأبرياء. فإذا نزل بأحد أولئك المبتلين المستحقين للعقاب كارثة أو مصيبة، فان أولئك الأبرياء أيضًا سيحترقون بنارهم دون ذنب جنوه.وكذا لان حصول النتيجة المرجوة أمر مشكوك فيه، لذا فقد مُنعنا بشدة (1) عن الاهتمام بالمسائل الجزئية على حساب معركة المصير المعبّر عنها بقضية حماية المكاسب الإيمانية والتأسيس لبقائها في المجتمع دون الدخول في معركة قد تعرّض البلاد والعباد إلى ما تحمد عقباه، لهذا يلحّ النورسي على التحليل الذي بموجبه نقدّر الأولويات، وأولوية الأولويات حسب تقديره حماية الإيمان بتثبيته وإثباته إن اقتضى الحال، وفي ذلك أبين جواب وأحسنه على الإلحاد عوض الدخول في مهاترات تعرّض طاقات الأمة إلى الضياع أو على الأقل تسهم في صرفها في غير أبوابها.

8 -إنقاذ الإيمان يعطي الحياة معنى:

إنقاذ الإيمان يعطي معنى إيجابيا لكل يوم من أيام العمر التي تمضي في السجن الكبير (الدنيا) أو السجن الصغير (المعروف) ، فيمكن أن يُكسِب المرء ثواب عبادة عشرة أيام من عبادة يوم واحد، ويمكن أن يحوّل ساعاته الفانية - من حيث النتيجة - إلى ساعات باقية خالدة.. بل يمكن أن يكون قضاء بضع سنين في السجن وسيلة نجاة من سجن أبدي لملايين السنين. (2)

(1) - انظر الشعاعات 406

(2) - انظر الشعاعات 519

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت