فهرس الكتاب
يحلي الإيمان المنقذ الحياة بالرحمة وبذلك تكسب الحياة معنى وتشدّ إليها القلوب والعقول بما يخدم تعبيدها لله تعالى، فالرحمة وفق ضبط الشرع لها من أدلة القيامة والسعادة الأبدية، لأن الرحمة إنما تكون رحمةً، والنعمة نعمةً إذا جاءت القيامة وحصلت السعادة الأبدية. وإلاّ فالعقلُ الذي هو من أعظم النِعَم يكون مصيبةً على الإنسان، والمحبة والشفقة اللتان هما من ألطف أنواع الرحمة تتحولان ألمًا شديدًا بملاحظة الفراق الأبدي. (1)
9 -إنقاذ الإنسان والاستجابة لحاجاته:
ترمي المقاصد الكلية والجزئية إلى إنقاذ الإنسان، فتستجيب تلك المقاصد لحاجاته، إذ لا يمكن تصوّر عدم استجابة العدالة والحكمة الربانيتين لتلك الحاجة العظمى، حاجة البقاء لأسمى مخلوق وهو الإنسان؟ في حين أنهما تستجيبان لأدنى حاجة لأضعف مخلوق؟ فهل من الممكن أن تردّا أهم ما يرجوه الإنسان وأعظم ما يتمناه، وألاّ تصونا حشمة الربوبية وتتخلفا عن الإجابة لحقوق العباد؟ (2)
وبذلك تعطي للحياة البشرية معنى وتزوّدها بالعناصر الإنسانية في التصرّفات والمقاصد والأهداف المتعلّقة بالحياة الدنيوية نفسها.
10 -تجاوز الهلاك:
إنقاذ الإيمان يؤسس لحائط صدّ معرفي واجتماعي و...فيؤسس للتطعيم المعرفي والحضاري المانع من تجاوز الفكر المهلك بل وإسعاف المبتلى به على تجاوز مرضه، لهذا ينصح الأستاذ - وبإلحاح شديد- بالتعلّق بالدين والعض عليه بالنواجذ فهو حامينا من الهلاك الدنيوي والأخروي، لهذا قال النورسي ناصحا:"أيها المسلم لا ترخِ يدك عن الإسلام الذي هو حامي وجودنا وكياننا تجاه الدمار الذي تولّده هذه النتيجة المخيفة لتقدم أوروبا، بل عض عليه بالنواجذ واستعصم به بقوة، وإلاّ فمصيرك الهلاك." (3)
11 -تليين القلوب:
(1) - إشارات الإعجاز 29
(2) - انظر الكلمات 69
(3) - انظر صيقل الإسلام367