الصفحة 2259 من 3036

ترمي مقاصد رسائل النور إلى تثبيت القلوب وتنشيط عزائم الأتقياء والصالحين وتشدّ على أيديهم، فتزوّدهم بالقيم والأصول الميسّرة لتحقيق ذلك الأمر بيسر ووضوح، بل تتجاوز ذلك إلى خدمة كل من دخلها محررا من أفكار مسبقة، وهو سرّ فشل أعداء رسائل النور المتسترين أن يتحملوا تلك الفتوحات النورية، فنبّهوا المسئولين في الدولة ضد أهل الرسائل، وأثاروهم عليهم، فأصبحت الحياة - مرة أخرى - ثقيلة مضجرة، إلاّ أن العناية الإلهية تجلت على حين غرة، حيث أن المسئولين أنفسهم - وهم أحوج الناس إلى رسائل النور - بدأوا فعلًا بقراءة الرسائل المصادرة بشوق واهتمام، وذلك بحكم وظيفتهم. واستطاعت تلك الرسائل بفضل الله أن تليّن قلوبَهم وتجعلها تجنح إلى جانبها. فتوسّعت بذلك دائرة مدارس النور، حيث أنهم بدأوا بتقديرها والإعجاب بها بدلًا من جرحها ونقدها. فأكسبتنا هذه النتيجة منافع جمة، إذ هي خير مائة مرة ممّا نحن فيه من الأضرار المادية، وأذهبت ما نعانيه من اضطراب وقلق. ولكن ما أن مرّت فترة وجيزة، حتى حوّل المنافقون - وهم الأعداء المتسترون - نظر الحكومة إلى شخصي الأستاذ، ونبّهوا أذهانها إلى حياته السياسية السابقة، فأثاروا الأوهام والشكوك، وبثوا المخاوف من حوله في صفوف دوائر العدل والمعارف (التربية) والأمن ووزارة الداخلية. ومما وسّع تلك المخاوف لديهم ما يجري من المشاحنات بين الأحزاب السياسية، وما أثاره الفوضويون والإرهابيون - وهم واجهة الشيوعيين - حتى أن الحكومة قامت إثر ذلك بحملة توقيف وتضييق شديد عليه، وبمصادرة ما تمكّن الأستاذ النورسي من الحصول عليه من الرسائل، فتوقف نشاط طلاب النور وفعالياتهم. (1)

12 -القيام بوظيفة الخدمة:

(1) - انظر السيرة الذاتية 383

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت