فهرس الكتاب
يسّر إنقاذ الإيمان تحرير مجال الفعل الإنساني بدقة متناهية، فتجلي تلك الحقيقة المنقذة مساحة الفعل، وتؤسس للعمل في المساحات المتاحة فعلا والابتعاد عن المساحات غير المطلوبة أو الممنوعة، لهذا كان أعظم شرط من شروط الجهاد المعنوي هو عدم التدخل بالوظيفة الإلهية. أي بما هو موكول إلى الله.والاقتصار على وظيفة الخدمة، بمعنى أنّ وظيفتنا الخدمة فحسب. بينما النتيجة تعود إلى رب العالمين، وإنّنا مكلّفون ومرغمون في الإيفاء بوظيفتنا. (1)
والقيام بوظيفة الخدمة انسجام مع العناصر الكونية في شقيها المادي والمعنوي، ذلك أنّ بين العناصر الكونية تكاملا يستغرق الجميع، فقد أعطى القدير الجليل كلَّ عنصرٍ من العناصر وظائف كثيرة، ويُنشئ على كلٍ من تلك الوظائف نتائج كثيرة. فلو ظهرت نتيجة واحدة قبيحة - أي شر ومصيبة وبلاء - من عنصر من العناصر في وظيفة من وظائفه الكثيرة، فإنّ سائر النتائج المترتّبة على ذلك العنصر، تجعل هذه النتيجة الوخيمة في حكم الحسن والجميل، لأنّها جميلة وحسنة إذ لو مُنع ذلك العنصر الغاضب على الإنسان من تلك الوظيفة للحيلولة دون مجيء تلك النتيجة الوحيدة البشعة للوجود لتُركت إذن خيرات كثيرة بعدد النتائج الخيرة المترتبة على سائر وظائف ذلك العنصر. أي تحصل شرور كثيرة بعدد تلك النتائج الخيرة، حيث إنّ عدم القيام بخير ضروري، إنّما هو شر كما هو معلوم. كل ذلك للحيلولة دون مجيء شر واحد! وما هذا إلاّ منافاةٌ للحكمة. وهو قبح واضح، ومجافاة للحقيقة، وقصور مشين. بينما الحكمة والقدرة والحقيقة منزهة عن كلّ نقص وقصور. (2)
13 -خدمة الإيمان:
(1) - انظر سيرة ذاتية 470
(2) - انظر الكلمات197