فهرس الكتاب
تتميّز رسائل النور بإكساب قرّائها علما بطريقة مبتكرة أصيلة في تحصيل الحقيقة، ذلك أن كلّ تحصيل علمي آخر تكون الغاية من الاستمرار فيه هي المنفعة المادية أو الحصول على موقع ما. أي أنّ الدوام لهذه الدروس لا تكون عن رغبة بل في الغالب للحصول على منافع مادية أو على شهرة. أما رسائل النور فتشبه جامعة حرة غير مفتوحة، والذين يداومون في هذه الجامعة بقراءة رسائل النور لا يبتغون أي هدف دنيوي بل يبتغون خدمة الإيمان والقرآن فقط لا غير. (1)
وطريق خدمة الإيمان إنقاذه، وقد حاول الأستاذ جهده تلقين تلاميذ رسائل النور دروسا في إنقاذ الإيمان، وعدّ ذلك أكبر غاية وأهمّ هدف للبشرية على سطح الأرض، إن قيامه منذ ما يقرب من خمس وعشرين سنة بمحاولة إنقاذ إيمان مئات الآلاف من الناس برسائل النور، وهو نفسه كان أحوج الناس إلى معرفتها،ذلك أنّهم في حاجة إلى معرفة شيء عن الإسلام ودروس الإيمان الذي هو السعادة القصوى والغاية من الحياة يعد دون شك فضلا إلهيًا. (2)
إنقاذ الإيمان ييسّر للإنسان تذكّر الغايات والمقاصد لأنّ الإنسان مبتلىً بالنسيان، وأسوأ النسيان نسيانَ نفسه. إلا أن نسيان النفس إن كان في المعاملة، والخدمة، والسعي، والتفكر فهو الضلال. وان كان في النتائج والغايات فهو الكمال. فأهل الضلال، وأهل الهدى متعاكسان في النسيان والتذكر. أما الضال، فينسى نفسه عند النظر للعمل، وتطبيق دساتير الوظيفة، بل يمدّ نظرَه إلى الآفاق لتطمين الأنانية المتفرعنة، وغرورَه المنبسط الذي تضيق عنه النفس. لكن يتذكر نفسه في كل شيء من الغايات فتيلًا أو نقيرًا. حتى لا غاية عنده، إلا ما يعود إلى نفسه. وان غاية الغايات في نظره، حب ذاته. (3)
(1) - انظر الشعاعات 593
(2) - انظر الشعاعات 601
(3) - انظر المثنوي العربي 406