فهرس الكتاب
تبرهن على تلك الحقائق وتوضّحها مرافعة الأستاذ أمام المحكمة ،غذ يقول:"إنّ الحقيقة السامية المسماة ب-"رسائل النور"أمامكم. فهل المراتب والمقامات الدنيوية الفانية والسفلية هي غايتها؟ أم أن غايتها هي نيل رضا الله تعالى الذي هو السعادة العظمى والفرحة الكبرى والهناء الذي ما بعده هناء؟ أو تحفّز كلماتها الإنسان إلى الأخلاق الرديئة والهابطة أم تجهّزهم بالإيمان وتجمّلهم بالفضيلة وبالأخلاق السامية؟ أنتم تجدون رسائل النور أمامكم وهى منبثقة من الإعجاز المعنوي للقرآن المبين الذي هو نور إلهي. فما دام اكتساب الإيمان، والانتقال بهذا الإيمان في الدنيا إلى سعادة الدار الآخرة أهمّ غاية للإنسان، ومادامت رسائل النور تقدم - بفيض من القرآن - الحقائق الإيمانية وتقرب مئات الآلاف من قرائها ومستنسخيها إلى هذا الهدف، فلا مناص أمام عدالتكم السامية وحبكم للحقيقة إلاّ فهم الوجه القرآني، والوجه الحقيقي لرسائل النور وتقدير قيمتها الحقيقية، ومعرفة أنّ طلاب النور لا يسعون إلاّ لنيل رضا الله تعالى وأنّه لا هدف لهم سواه. (1) "
رابعا: بعث الصلة بين الإيمان والأخلاق:
شاع في أدبياتنا الانفصال النكد بين الأخلاق والإيمان، حتى صارت الصلة بينهما مفقودة، فتجد الرجل يدندن بكلمات إيمانية لا صلة لها بحياته الشخصية أو الاجتماعية، كأنّ يكون لسانه لاهجا بذكر الله ولكنّ عقله وسلوكه في أبعد ما يكون عن تلك المعاني المرددّة باللسان، وقد ظهرت رسائل النور من أجل تجاوز ذلك الانفصال بالتأسيس للتواصل بينهما، فجعلت الهدف الوحيد والخدمة الوحيدة لرسائل النور والأستاذ وطلبة النور هي إيفاء خدمة مقدسة للإسلام ولاسيما إيفاء خدمة مقدسة للأمة التركية المسلمة و الأمة الإسلامية من ناحية الإيمان والأخلاق.
(1) - انظر الشعاعات 606