الصفحة 2266 من 3036

يدفع الإيمان الحسد والمنافسة غير الشريفة، ذلك أنّ من مقتضيات الإيمان أن يتحرر المؤمن من تلك الأمراض، إذ ليس في أمور ديننا أمثال هذه الأمراض، ويرجع منشأ تلك الأسقام إلى تجاوز أو غفلة عن الأبعاد الوظيفية للإيمان، وما يترتّب بالبعد عنها من تهالك على الشهوات وما ينجرّ عنها من مناقشات وتسابق ثم تزاحم ينتهي بأصحابه إلى الحسد. ولما كانت الدنيا ضيّقة ومؤقّتة ولا تشبع رغبات الإنسان ومطالبه الكثيرة، وحيث المتهالكين على شيء واحد كثر، فالنتيجة إذن السقوط في هاوية الحسد والمنافسة.

ويرجع خطر تلك الأسقام بالتعلّق بالإيمان ومقتضياته وخاصة التفكير العملي في الآخرة وما أعدّ الله فيها للمؤمنين، إنّها فسيحة، بحيث يكون لكلّ مؤمن جنة عرضها السماوات والأرض تمتد إلى مسافة خمسم-ائ-ة سن--ة، ولكل منهم سبعون ألفًا من الحور والقصور، فلا موجب هناك إذن إلى الحسد والمنافسة قط، فيدلّنا هذا على أنّه لا حسد ولا مشاحنة في أعمال صالحة تفضي إلى الآخرة، أي لا مجال للمنافسة والتحاسد فيها، فمَن تحاسد فهو لاشك مراء أي أنّه يتحرّى مغانم دنيوية تحت ستار طلب الآخرة. (1)

الفصل الخامس

أبعاد أهمية بحث المقاصد

و مفسدات فاعليتها

النقطة الأولى: أبعاد أهمية بحث المقاصد

بيّن من عنوان المقاصد أنّها تمثّل سيرا هادفا شاملا ومتكاملا، تعد مقاصدها الكبرى عمد الرسالة التي جاء بها العمل القاصد، وتمثّل تلك المقاصد في تفريعاتها العامة عملا شاملا يستغرق كل الميادين والمجالات التي تتوجّه إليها تلك الرسالة، كما أنّ تلك المقاصد الكلية وفروعها متكاملة تسعى إلى تحقيق مقصد كلي واحد، بحيث لا تنافر في أصولها وفروعها.

(1) - انظر اللمعات 237

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت