فهرس الكتاب
يستشف من الفرشة الآنفة الذكر أهمية المقاصد بالنسبة للإنسان (أصل المتوجّه إليه بهذه الرسالة) ، وما دامت رسائل النور مستمدة من هدي القرآن، فإنّها اكتسبت منه ميزات الغائية والشمول والتكامل، فسيرها قاصد، ومسعاها شامل مستعد لتلبية حاجات الإنسان وفق استعداداته، كما أنّ ذلك المسعى متميّز بالتكامل بحيث ينتفي التنافر بين مضامين الخطاب من جهة ومختلف حاجات الإنسان من جهة أخرى.
نؤكّد في مستهل الحديث أنّ للمقاصد أهمية عظيمة بالنسبة للإنسان فتشمل مجموع أبعاده، يتجلى فيها الاهتمام بالأبعاد الإيمانية والنفسية والاجتماعية والمعرفية والمنهجية، و...كما يظهر في مضمونها عنصر التكامل الذي يستغرق جميع ميادين استعدادات الإنسان وحاجاته.
أولا: الأهمية الإيمانية (1)
رسائل النور في أصل وضعها رسالة إيمانية، بحيث يمثّل الإيمان مقصدا مركزيا بالنسبة إليها.
مبنى فاعلية المقاصد وحضورها في وعي المجتمع والأفراد الإيمان القطعي اليقيني بمصدر تلك المقاصد، وخاصة الكتاب الكريم المحفوظ بينهم، وللقطع بذلك بعد إيماني ظاهر، يسهم بل ويؤسس للخلفية الفكرية (العقيدية) لمجموع تصرّفات المسلّم بها، فقد كان ذلك الكتاب المحفوظ وما يزال المعلّم الأستاذ الذي شاهدناه وسمعنا خطابه، إذ لولاه لذهبت تلك المقاصد هباء منثورًا، كالكتاب المبهم الذي لا يُفهم معناه، ولا يبيّنه أستاذ، فيظل مجرد أوراق لا معنى لها!.. (2)
ومردّ الفعالية يتجاوز مجرّد الإيمان"القطعي"- وفق ما شاع تداوله اجتماعيا، كأنّه تصريح قولي بحت لا أثر له على التصرّفات، كلمة صرف - الذي لا صلة له بتصرفات المؤمنين،ويفرض تجاوز هذا النمط من الإيمان، التأسيس للعمل بمقتضى المقاصد وابعادها الإيمانية وفق امتداداتها المطلوبة في ميدان الفعل البشري، بحيث تستغرق جميع ميادين الفعل.
(1) - سنعرض بالتفصيل البعد الإيماني في الباب الثاني من الدراسة
(2) - الكلمات 132