الصفحة 2268 من 3036

-يوضّح طريق العروج للآخرة:

تحدد المقاصد الأصلية مسالك الترقي في سلّم المعارف النورانية، وترسم خطط نيلها وسبل الترقي فيها، فهي مجليّة طريق العروج إلى الآخرة، ومن ثمّ وجب أن تكون محلّ عناية تحقيقا لتبليغها أو حماية وجودها في القلوب والعقول، مع عناية بمضامينها الاجتماعية، ولا يتوقّف تأثيرها عند حد الكشف عن المضمون وطرق التعلّق به، بل يتعدّاه إلى إيجاد محفّزات داخلية للتعلّق به وسبل مزاولته.

يقول بديع الزمان:"ففي الوقت الذي ينبغى أن يكون هذا ( السعيد ) المسعود موضع فخر واعتزاز بما بيّن للبشرية بنور القرآن المبين طريق العروج إلى أعلى مراتب المعرفة الإلهية، برسائل النور، قام أهل الشقاء بنقيض ذلك فتجرأوا على تسميمه مرات ومرات. وربما كان ذلك من مقتضيات الحكمة الإلهية حيث تنزل المصائب والبلايا على ورثة الأنبياء والصالحين كما هو ثابت في الحديث الشريف (( أشدّ الناس بلاء الأنبياء ثم الصالحون ثم الأمثل فالأمثل ) ) (1) ، حتى رماه الصبيان بالحجارة حينما خرج من بيته يوما في قسطموني قاصدا التوضؤ من النبع، ولكنّه تحمّل وتجمّل بالصبر، ولم يحمل في صدره غير السلامة وفي قلبه غير الطهر لأولئك الصبيان، فلم يغضب ولم يحقد عليهم بل دعا لهم بالخير وقال: لقد أصبح هؤلاء سببا لكشفى سرا من أسرار آية جليلة في سورة "يس" (2) . ثم أصبح أولئك الصبيان بفضل الله وبركة الدعاء لهم، بعد ذلك يهرولون إلى الأستاذ أينما رأوه ويقبلون يده ويرجون منه الدعاء." (3)

ثانيا: الأهمية النفسية (4)

(3) - سيرة ذاتية 4

(4) - سنعرض بالتفصيل مختلف الأبعاد في كتابنا عن قراءة في وظائف مقاصد رسائل النور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت