فهرس الكتاب
يمثّل العمل بالمقصد دافعا نفسيا قويا للاستزادة مما يجلب رضا الرحمن، ذلك أنّ"التعريف بحسب الغاية أولى، إذ العلم بالغاية يزيد شوق المحصّل، فهذا، أي المنطق علم آليّ. وتعريفه بحسب الغاية موقوف على معرفة وجه آليّته.ومعرفة وجه الآليّة موقوفة على جهة احتياج ما يحتاج إليه" (1)
ومادامت الحاجة إلى الغاية ماسة لتعلّقها بكل مجالات حياة الإنسان المادية والمعنوية، كان العلم بالمقاصد الكلية النبيلة حافزا نفسيا قويّا لدفع العامل بها على الاستزادة من الخير ودفع الشر، كما أنّ الارتباط بالمقاصد التافهة يأسر المتعلّق بها، فيقع من جرّاء التعلّق بها على أم رأسه، فيتحوّل من رجل عزيز مكرّم إلى ذليل حقير، يشهد لهذا المعنى تحذير بديع الزمان الإنسان من جعل الحياة الدنيا غاية المقصد، فتفرغ في سبيلها الجهد، إنّك إن فعلت ذلك ورضيت به، فسوف تكون في حكم أصغر عصفور. (2)
لهذا كانت أهمية المقاصد الجليلة النبيلة عظيمة في شحذ الهمم، كما أنّ التعلّق بالمقاصد التافهة يدمّر قوى الدفاع الذاتي، فيجعل النفس مهيّئة لقبول الاستخفاف والنذالة الفكرية والنفسية والاجتماعية.
يعود ما ناله المسلمون عربا وعجما من سعادة دنيوية إلى تسليمهم النفسي لأمر لله تعالى والرضا بقضائه وقدره، فقد كانوا يرون الحكمة في المقاصد الكلية، ويتلقّون دروس العبرة من الحوادث بدلًا من الرهبة والهلع منها. (3)
(1) - صيقل الإسلام 243
(2) - الكلمات 20
(3) - صيقل الإسلام519