فهرس الكتاب
ومن شواهد أهمية المقاصد النبيلة - في رؤيتها الكلية المتكاملة الشاملة - في التأسيس للبعد النفسي لمقاصد رسائل النور، قول النورسي:"رأيت عددًا من الأشخاص - من أهل التقوى - يرغبون في الدين ويحبّون أن يقيموا أوامره كي يوفّقوا في حياتهم الدنيوية ويفلحوا في أعمالهم.حتى أنّ منهم من يطلب الطريقة الصوفية لأجل ما فيها من كرامات وكشفيات. بمعنى أنّه يجعل رغبته في الآخرة وثمارها تكئة ومرتبة سلم للوصول إلى أمور دنيوية، ولا يعلم هذا أنّ الحقائق الدينية التي هي أساس السعادة الدنيوية كما هي أساس السعادة الأخروية، لا تكون فوائدها الدنيوية إلاّ مرجحة ومشوقة، فلو ارتقت تلك الفائدة إلى مرتبة العلة لعمل البر، فإنها تبطله، وفي الأقل يفسد إخلاصه، ويذهب ثوابه.وقد ثبت بالتجربة أنّ أفضل منقذ من ظلم هذا العصر المريض الغادر المشئوم ومن ظلماته الدامسة، هو النور الذي تشعه رسائل النور بموازينها الدقيقة وموازناتها السديدة.يشهد على صدق هذا أربعون ألف شاهد." (1) ، ولا شكّ أنّ مردّ الاهتمام بالغاية النبيلة أو المقصد العظيم، يرجع في أصل فاعليته إلى البعد النفسي سواء أصاب الهدف أو أخطأه، كحالتنا المبيّنة في السابق، إذ المقصد النبيل يفرض أن يكون الهدف موافقا له، فالهدف في هذا المثال قد يؤثّر على أصل المقصد نفسه، من هنا وجب التنبيه إلى الصلة الوثيقة بين الأهداف النبيلة والمقاصد الكليّة، وأهمية البعد النفسي إقبالا وإدبارا ظاهر جلي.
(1) - سيرة ذاتية 309